الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧ثم دخل عمرو بن عامر من مأرب، وحمل أثقاله وعياله عنها ورحل معه مالك بن فهم الأزدي، في ولده وساروا جميعاً، فلم يلبث القوم إلا قليلا بعد مسيرهم حتى أتى الجرذ الردم، فاستأصله وخرب الجنتين ومنازلهم، فلم تفاجئ القوم ليلة بعد ما هدأت العيون، إذا هم بسيل قد أقبل، فاحتمل أنعامهم وأموالهم وخرب الجنتين ومنازلهم، وسال بجنتيهم سيل العرم، فلم يبق إلا الأثل والخمط وشيء من سدر [قليل] فذلك قوله تعالى فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل) (1) فسال السيل بما كان فيه من الخير والأكل، فلم يبق بواديهم الا الخمط وهو الأراك والأثل وهو الطرفا، والسدر وهو النبق، فكان كما حكى الله تعالى في كتابه إلى آخر القصة (2). وقيل: أرسل الله مطرا على صدور أوديتهم التي يجمع الله فيها سيلها، إلى السد حتى أسالها، فسمع ذلك من تخلف منهم، فأشرفوا ينظرون إلى السيل، فأقبل سيل أحمر، كأنه فيه النيران أمامه كالرجل الفارس، فلما خالط الفارس سدهم انهدم السد فغشي الماء أرضهم، فأغرق شجرهم وأباد أنعامهم فكان الرجل يأخذ بيد ابنه وأمرته فيصعد بهم الرجل الجبل فراراً من الماء، فتصب الماء عن سدر، وأثل وكل ذلك قليل كما قال الله تعالى (3).
قال: ومضى عمرو بن عامر، ومالك بن فهم، ومن اتبعهما من قومهما. وعشائرهما من الأزد واقبلوا في خلق لا يعلمه إلا الله تعالى من العدد، والعدة، والخيل والسلاح والأوقية، وساقوا الغنم والإبل والشاة وغيرها من البقر، وأجناس السوام، وكانت الخيل السائمة عندهم عدد هذه الانعام كثيرة،
(1) سورة سبأ، الآية: 16
(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 189.
(3) المصدر نفسه، ص 189 - 190.
154