الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٨وساروا باجمعهم لا يرون ماء فلا، إلا ونزفوه، ولا ينزلون بلدا إلا وطؤوه، وغلبوا أهله عليه، واقحطوه وأجدبوه، حتى نزلوا ببلاد عك بن عدثان بن عبد
الله بن الأزد بن الغوث (1) وملك عكر يومئذ سملقة (2).
وكان بينه وبين عك حروب، وكان عمرو بن عامر ببلاد عك فملكوا أمرهم ثعلبة بن العنقاء بن عمرو ومزيقياء بن عامر ماء السماء، ثم ضربت لهم الرواد في البلاد، تلتمس لهم المراعي، والموارد والكلأ، فخرج من الرواد ناس إلى أرض أخوتهم من حمير فرأوا بلاداً ضيقة لا تحملهم ولا تقوم بمواشيهم مراعيها ومياهها مع مافيها من كثرة أهلها، فأقاموا في بلاد عك ما أقاموا وما حولها حتى استمرت خيلهم ونعمهم وماشيتهم، على الحجر، ثم ساروا منها وتخلف منهم في عك، عيسى وثولان ابناء [262] الحارث بن أبي حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السماء (3).
وساروا فلما مروا ببلاد همدان، خرجت إليهم همدان فحاربتهم عن بلادها، فهزمت الأزد همدان ثم أقلعت الأزد في بلاد همدان، ما أقاموا على المسير منها إلى غيرها، وتخلف من الأزد و همدان حاشد ونكيل أبناء مالك بن زيد بن الفزار الأزدي، ووادعة بن عمرو بن عامر، ثم ساروا حتى انتهوا إلى بلاد مذحج، فخرج إليهم أهل الحنق، وهم بنوا حكم بن سعد العشيرة بن مذحج،
(1) عك بن عدنان عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد من كهلان، من قحطان، جدّ جاهلي يماني، من نسله بطون "غافق" و " المشاهد" و " علقمة" وأفخاذها. وسماه كثير من علماء الأنساب " عك بن عدنان" بالنون، وقالوا: هو أخو معد بن عدنان،
حالف أبناؤه أهل اليمن، ونزلوا في بعض بلادهم. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 4، ص 243. (2) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 190. (3) المصدر نفسه، ص 190.
105