الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩فحاربت الأزد عن بلادها فهزمتهم الأزد، ثم ساروا وتخلف عنهم رجاء بن عمرو بن الأزد، فلما انتهوا إلى أرض [نجران خرجت اليهم مذحج في قبائلها، فقاتلوا الأزد في الليل ثم ظفرت بهم الأزد فهزمتهم، وأقاموا في بلادهم سنين، ثم بدا لهم المسير، فساروا وتخلف عنهم ربيعة وكعب ابنا الحارث] ابن أبي حارثة بن عمرو بن عامر فأقاما هنالك ودخلا في بني عمرو بن عامر بن علة بن مذحج ومالوا الى بني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة ابن مذحج (1). ثم ساروا حتى انتهوا إلى تبالة (2) وبيشة (3)، وأهلها خثعم، وبجيلة، أبناء أنمار بن أراش بن عمر بن الغوث، ثم ساروا حتى أتوا مكة ومعهم طريفة الكاهنة (4)، فقالت لهم سيروا فلن تجتمعوا، ومن خلفتم فهم لكم الأصل وأنتم لهم فرع، ثم قالت: مَه مَة وحق ما أقول، وما علمني ما أقوله، إلا الحكيم الحكم، رب جميع النسم من عرب وعجم، فقالوا لها: ما شأنك يا طريفة؟ قالت خذوا البعير الشدقم فخصبوه بالدم تهزمون من تحتكم وتجتثون أصل جرهم خزان بيته المحرم بيت خليل ربه المعظم، ذاك النبي إبراهيم (). فلما انتهوا إلى مكة وأهلها جرهم، وقد قهروا الناس وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل وغيرهم، أرسل إليهم ثعلبة بن عمرو بن عامر يا قوم إنا
(1) المصدر نفسه، ص 190 - 191. (2) تبالة: موضع ببلاد اليمن، وقيل سميت بتبالة بنت مكنف من بني عمليق. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 9 - 10. (3) بيشة: اسم قرية غناء في واد كثير الأهل في بلاد اليمن. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله معجم البلدان، ج 1، ص 529. (4) طريفة الكاهنة: طريفة بنت الخير الحميرية، كاهنة يمانية من الفصيحات البليغات، كانت زوجة الملك عمرو مزيقياء ابن ماء السماء الأزدي الكهلاني. قيل: إنها تنبأت له
بانهيار " السد" فاستعد هو وقومه للهجرة.
انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 226. (5) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 191.
1??