الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

خرجنا من بلادنا، فلم ننزل بلدا خرج اهله لنا وتزحزحوا عنا، فنقيم معهم، حتى نرسل روادنا، فيرتادون لنا بلداً تحملنا، فافسحوا لنا في بلادكم، حتى نقيم قدرما نستريح، ونرسل روادنا إلى الشام والشرق، فحيثما بلغنا أنه أميل لحقنا به، وأرجوا ان يكون مقامنا معكم يسيرا، فأبت جرهم إباءً شديداً، واستكبروا في أنفسهم وقالوا: والله ما نحب ان تنزلوا معنا فتضيقوا علينا، مرابعنا ومواردنا، فارحلوا عنا حيث شئتم فلا حاجة لنا في جواركم). فقال المضاض بن عمرو الجرهمي (2) لقومه يا قوم إني لأحسب أن القوم ليستظهروا عليكم ببغيكم في حرم ربكم، وركوبكم ما نهاكم عنه، وقلة رجوعكم عما أنتم عليه واياكم وسفك الدماء في الحرم فأبت عليه جرهم فاعتزلهم (3). فلما وصل جوابه إلى ثعلبة بن عمرو أرسل إليهم أنه لا بد من المقام بحذاء البلاد وحولها حتى ترجع إلي رسلي [الذين أرسلت]، فإن تركتموني طوعاً نزلت وحمدتكم وواسيتكم في المرعى والمقام، وان أبيتم أقمت على كرهكم، ولم ترعوا إلا فضلا ولم تشربوا إلا رتقا، والرتق الكدر من الماء، وإن قاتلتموني قاتلتكم، ثم ان ظهرت عليكم، قتلت الرجال وسبيت النساء، ولم أترك أحدا منكم ينزل الحرم أبدا (). فأبت جرهم أن تتركه طوعاً، وإن جرهم لما اعتزلهم المضاض بن عمرو وولت أمرهم رجلا يقال له مظعون وتعبأت لقتال الأزد، فحاربتهم الأزد [263].

(1) المصدر نفسه، ص 191. (2) مضاض بن عمرو الجرهمي مضاض بن عمرو بن نفيلة الجرهمي من ملوك العرب في الجاهلية. كان محبا للغزو، كثير المعارك، مقيما في الحجاز، تابعا لليمن. كان

معاصراً لعمرو مزيقياء.

انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 249.

(3) العوتبي سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 192. (4) المصدر نفسه، ص 192.

157