الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١فاقتتلوا قتالاً شديداً ثلاثة أيام، فقتلت الأزد مظعوناً، ثم انهزمت جرهم، ولم يفلت منهم إلا الشريد وأجلت الأزد جرهما، عن مكة فنزلت فرقة منهم وادي أضم، فسلط الله عليهم الذر فأفناهم، ثم أتاهم سيل أضم، فأبادهم وأكسحهم في حديث طويل، ولحقت فرقة منهم باليمن (1).
وكان مضاض بن عمرو قد اعتزل عن جرهم، ولم يغن جرهم في ذلك وقال: كنت أحذركم هذا، ثم رحل هو وولده، وأهل بيته حتى نزلوا اقتوبا ورجاء وما حول ذلك، فبقايا جرهم إلى اليوم، وفنيت جرهم في تلك الحرب، فأقام ثعلبة بمكة وما حولها بقومه، وعساكره حولاً، فأصابتهم الحمى وكانوا ببلد لا يدرون فيه الحمى، فدعوا طريفة فشكوا إليها الذي أصابهم فقالت: قد أصابني الذي تشكون منه، وهو مفرق بيننا: قالوا ماترين؟ قالت: فيكم ومنكم الأمير، وعلي اليسير، قالوا فما تقولين؟ قالت من كان منكم ذا هم بعيد، وحمل شديد وزاد عتيد فليلحق بقصر عمان الشديد، فكانت أزد عمان وكان أول من قدمها منهم مالك بن فهم الأزدي، وولده، ثم قالت من كان منكم ذا هم مدمن، وحمل مذعن، فليلحق بالثنى من سن وهو موضع بالسراة وكانت أزد السراة، ثم قالت من كان منكم ذا جلد وقسر وصبر على أزمات الدهر، فعليه بالأراك من بطن مروة وكانت خزاعة، ثم: قالت من كان منكم يريد الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل فليلحق بيثرب ذات النخل، وكانت الأوس والخزرج، ثم قالت من كان منكم يريد الخمر والخمير، والملك والتأمير،
(1) المصدر نفسه، ص 192.
158