الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

ويلبس الديباج والحرير، فليلحق ببصرى وغويرها من أرض الشام، وكان يسكنها آل جفنة من غسان، ثم قالت من كان منكم يريد الثياب والرقاق والخيل العتاق والكنوز والأوراق والدم المهراق فليلحق بأرض العراق فكانت الذين يسكنونها جذيمة الأبرش ومن كان بالحيرة من غسان وآل محرق (2). فمكثوا حتى أتاهم روادهم فافترقوا من مكة فرقتين: فرقة توجهت إلى عمان وهم أزد عمان، وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشام، ونزلت الأوس والخزرج، أبناء الحارثة بن عمرو بن عامر وهم الأنصار بالمدينة، وانخزعت خزاعة عن قومهم بمكة فسموا خزاعة، وأقام بها حارثة، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر فولي أمر مكة وحجابة الكعبة، وولد له ربيعة وهو الملقب لحي، وقصي، وكعب، وعدي، ثم ولى من بعده أمر مكة، وسدانة البيت، ابنه ربيعة لحي (").

"

ولما توجهت غسان نحو الشام وشارفوا أرضها، بلغ أمرهم الملك على بلاد الشام، وهم الضجعم، فجمع جموعه فلقيهم الضجعم من دون الشام، فقاتلوه في حديث طويل فقتلوه، وأبادوا عساكره، ثم وقعت بين ملك الروم وبين هذا الحي مهادنة على شرط، فأقاموا بينهم على ذلك، حتى كان من والي الروم وهو المنذر بن السبيط الضجعمي، وجذع ما كان [264] ووقوع الفتنة هناك، وعند ذلك قتل الجذع الوالي وقال: خذ من جذع ما أعطاك، فذهبت مثلا، ثم التقت الروم وغسان ببصرى، وهي مدينة حوران، فظفرت غسان، ولم تزل تقتل الروم حتى لحقتهم بالدروب وغلبت غسان، وفي

(1) بصرى بلدة من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران مشهورة عند العرب قديماً وحديثاً. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 1، ص 441.

(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 193 - 194. (3) المصدر نفسه، ص 194.

159