الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

ذلك يقول نخبة بن الأسد بن أبي الدعلاء الغساني (1) شعراً: (2).

أيما ضربة بسيف صقيل

وغموس تصل فيها يد الأسي م

حلفوا بالصليب يوم التقينا

فصبرنا هناك للطعن حتى

يوم بصرى وطعنة نجلاء ويعيا طبيبها بالدواء

ليردون صولة الملحاء

جرت الخيل بيننا في الدماء (3) ووضع التاج عند ذلك على رأس جفنة بن عمرو بن عامر، وولد له عمرو بن الحارث أبناء جفنة ثم الملك فيهم وفي ولدهم من بعدهم، إلى أن جاء الله بالإسلام، فكان آخر ملوكهم جبلة بن الأيهم، الذي ارتد أيام عمر بن الخطاب، وقال حسان بن ثابت يذكر انخزاع خزاعة بمكة، ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة، وغسان إلى الشام شعرا: (4).

فلما هبطنا بطن مر تخزعت خزاعة عنا في حلول كراكر

حموا كل واد من تهامة واحتموا

بصم القنا والمرهفات البواتر

فكان لنا المرباع في كل غارة تشن بنجد والعجاج الغوائر

خزاعتنا أهل اجتهاد وهجرة

وسرنا فلما أن هبطنا بيثرب

وأنصارنا جند النبي المهاجر

وجدنا بها رزقا عوامل نقبت

بلا وهن منا ولا بتشاجر

من النار غاد بالخلال الظواهر

فحلت بها الأنصار ثم تبوأت بيثر بها دارا على خير طاير بنو الخزرج الأخيار والأوس إنهم حموها بفتيان صباح مشاعر نفوا من بغى في الدهر عنها وأنبوا يهوداً بأطراف الرماح الخواطر

(1) نخبة بن الأسد بن أبي الدعلاء الغساني: شاعر مغمور لم نعثر على ترجمة له. (2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 194.

(3) المصدر نفسه، ص 195. (4) المصدر نفسه، ص 195.