الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥قد دخلت مكة فمضى على الجبال من نحو أجياد ()، حتى ظهر على أبي قبيس (1) ينتظر الإبل في وادي مكة، فنظر الإبل تنحر وتؤكل ولا سبيل له إليها، فخاف أن يهبط الوادي أن يقتل فولى منصرفاً إلى أهله وأنشأ يقول شعرا: (3).
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر ولم يتربع واسطا فجنوبه إلى المنحنى من ذي الأريكة حاضر صروف الليالي والجدود العوائر بها الذئب يعوي والعدو المحاصر
بلي نحن كنا أهلها فأبادنا
وبدلنا ربي بها دار غربة
فإن تمل الدنيا علينا بكلها وكنا ولاة البيت من بعد ثابت وأنكح جدي خير شخص علمته فأخرجنا منها المليك بقدرة وصرنا كعادينا وكنا بغبطة وسحت دموع العين تبكي لبلدة بواد أنيس ليس يؤذي حمامة وفيها وحوش لا تزال أنيسة فياليت شعري هل بعمرو فعدنا
ونصح حال بعدنا وتشاجر نمسي بهذا البيت والخير ظاهر
فابناؤنا منا ونحن الأناصر كذلك يا للناس تجري المقادر كذلك غصتنا السنون العوابر بها حرم أمن، وفيها المشاعر ولا منفر يوما وفيها العصاف إذا خرجت فيها فما ان نغادر
جناد تمضى سبله فالظواهر)
(4)
(1) جبل أبي قبيس: اسم الجبل المشرف على مكة وجهه إلى قعيقعان ومكة بينهما، سمي باسم رجل من منجح كان يكنى أبا قبيس، لأنه أول من بنى فيه قبة. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 1، ص 80.
(2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 196. (3) انظر القصيدة في الأصفهاني، أبي الفرج: كتاب الأغاني، ج 15، ص 16 - 17 مع اختلاف
في بعض الألفاظ.
(4) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 197.
162