الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

قال: وانطلق مضاض بن عمرو نحو اليمن إلى أهله، وهم يتذاكرون مال حال بنيهم وبين مكة، وما فارقوا منها وملكها، فحزنوا على ذلك حزنا عظيما، فبكوا على مكة، وهم يقولون الأشعار في مكة واختارت خزاعة حجابة البيت وولاية أمر مكة، وفيهم بنو إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما بمكة، لا ينازعهم أحد في شئ من ذلك ولا يطلبونه [266] إلى أيام قصي بن كلاب، فتزوج لحي وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن فهيرة بنت عمرو بن عامر بن مضاض بن عمرو الجرهمي ملك جرهم، فولدت له عمرو بن ربيعة بن لحي بن حارثة، فلمّا شب عمرو وساد، وشرف وعاش، ثلثمائة سنة، وبلغ عدد ولده وولد ولده في حياته ألف مقاتل بمكة. وبلغ بمكة وفي العرب من الشرف ما لم يبلغ عربي بعده ولا قبله في الجاهلية، وهو الذي قسم بين العرب في حكمة حكموها عشرة آلاف ناقة، وكان قد أعوز عشرين فحلا، فكان الرجل إذا ملك في الجاهلية ألف ناقة فقأ عين إبله، وكان قد فقأ عين عشرين فحلا، وكان أول من أطعم الحاج بمكة بسذايف الإبل، ولحمانها على الثريد وعم في جميع العرب، وقد ذهب شرفه في العرب كل مذهب، وفي ذلك يقول عمرو بن ربيعة بن لحي بن حارثة بن عمرو بن عامر أشعاراً كثيرة وكلمات

تلك السنة.

طويلة شعرا: (1)

ونحن ولينا البيت من بعد جرهم

ونمنعه من كل شيء يريده

ونحفظ حق الله فيه بجهدنا

وكيف يكون الظلم منا وربنا

لنمنعه من كل باغ وظالم

فيرجع عنا مرجعاً غير سالم

ونمنعه بالحق من كل اثم

بصير بأمر الظلم، من كل غاشم

(1) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 197.

163