الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

فمات خليل في ذلك الوباء بعد أولاده الذكور فأوصى إلى ابنته حيى ودفع إليها مفاتيح الكعبة وقال: إذا رفع الله هذا الوباء ولم يبق داء فابعثي إلى إخوتك وادفعي لهم هذه المفاتيح ليكونوا مكاني، ولتبقى سدانة البيت فيهم، وأكد عليها العهد وأوثق بها بوفائها، فلما وصل وصارت المفاتيح إلى حيى طال التنحي بإخواتها عن البيت حذر الوباء قال قصي لعبد الدار ولده وهو ابن حيى وكان أكبر ولده لو سألت أمك ان تصير إليك مفاتيح الكعبة فتكون في يدك، فإذا رجع أخوالك رددت إليها فسلمتها إليهم فسألها ولدها عبد الدار ذلك ففعلت له وأجابت ولدها فدفعت المفاتيح إليه وهو عبد الدار بن قصي بن كلاب، فلمّا ارتفع الداء ونجم الوباء عاد بنو خليل بن حبشية يطلبون إلى أختهم المفاتيح فامتنع بها قصي وولده فثبت في أيديهم، قال المصنف وقد أوردت صحة هذه القصة في القطعة الأولى العدنانية من هذا الكتاب الذي سميته المؤتمن في مناقب نزار واليمن والله الهادي إلى الصواب (1).

خبر مسير الأزد الذين أخرجهم سيل العرم وتفريقهم في البلاد: قال: ثم إن الأزد حين خرجوا من جنتي مأرب حين أحسوا بسيل العرم وساروا بمسيرهم إلى مكة وبها يومئذ جرهم بن قحطان وكان من أمرهم ما قصصنا، وأقامت الأزد بمكة حتى أتتهم روادهم فعند ذلك افترقوا من مكة فرقاً

كما ذكرنا في أصل القصة فكان كل فريق منهم في أرض وبلاد (3).

فمنهم من نزل السروات وافترقوا من السروات، فسار بعضهم إلى عمان وأقام منهم من أقام بالسروات ونزل بعضهم السهل ومنهم من تخلف بمكة وما

(1) المصدر نفسه، ص 199. (2) المصدر نفسه، ص 199 - 200.