الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩قال الكلبي: كان أول من خرج من العرب من تهامة عند مالك بن فهم الأزدي، وعمرو ابنا فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة وراسب بن الخزرج بن حدة بن الجزم بن ريان بن حلوان ابن حمير بن الحاف بن قضاعة، وتخلف عنهم مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة فنزلت الشحر، وتقدم مالك بن فهم الأزدي في قبائل الأزد ومن معه من أحياء قضاعة إلى أرض عمان، فدخلها في عسكر جم في قبائل من قومهم من قضاعة من الخيالة والرجال والعدة والعديد، فوجد بعمان الفرس من جهة الملك دارى بن داري بن بهمن بن اسفيديار، وهم يومئذ أهلها، وسكانها، والمتقدم عليهم المرزبان عامل ملك فارس فعند ذلك اعتزل مالك بن فهم من كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال إلى جانب قلهات (1) من شط عمان ليكون أمنع لهم، وترك عندهم من الخيل والرجال من يحفظونهم، وسار هو ببقية عساكره وصناديد رجاله من فرسان الأزد وغيرهم من أحياء قضاعة، وقد جعل على مقدمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من فرسان قومه وثقات الأزد، واقبل مالك بن فهم في جل عساكره وصناديد رجاله حتى دخل ناحية الجوف (2)، فعسكر في معسكره، وضرب مضاربه في صحرائه، وأرسل إلى الفرس والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان عامل الملك على عمان، فأرسل إليهم يطلب منهم النزول في قطر عمان، وان يفسحوا له ويمكنوه من الماء والكلأ ليقيم معهم في قطر عمان، فلما وصل إلى المرزبان وأصحابه رسل مالك بن فهم يطلب منهم ذلك، فلبث الفرس يتشاورون
(1) قلهات مدينة بعمان على ساحل البحر، ترقأها أكثر سفن الهند. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 393.
(2) الجوف: تسمية تطلق على داخلية عمان.
176