الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٠

في أمره حتى طال تردد الكلام والتشاور بينهم ثم إنهم أجمع رأيهم على صرفه وأن لا يمكنوه إلى ما سأل وطلب منهم، فقالوا ما نحب ان ينزل هذا العربي معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا في قربه وجواره. فلما وصل جوابهم إلى مالك بن فهم، أرسل إليهم أنه لا بد من المقام في قطر عمان وان تواسوني في الماء والمرعى، فان تركتموني طوعا نزلت في قطر من البلد وحمدتكم وان أبيتم أقمت على كرهكم وان قاتلتموني قاتلتكم، ثم إن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية، ولم اترك أحداً منكم ينزل عمان أبدا (2).

فأبت الفرس أن تتركه طوعاً وجعلت تستعد لقتاله وحربه، وإن مالك بن فهم أقام في مدته تلك بناحية الجوف، حتى أراح واستراح واستعد لحرب الفرس وتأهب للقائهم، وحفر بناحية الجوف الفلج الذي يعرف اليوم بفلج مالك، وكان معسكره ومربط خيله وعساكره هناك إلى أان استعدت الفرس [273] لحربه وقتاله، ثم ان المرزبان أمر بنفخ البوق الذي يؤذن فيه للحرب، وان يضرب الطبل، وصحب جنوده وعساكره وخرج من صحار في عسكر جم، فيقال أنه كان في زهاء أربعين ألف، فارس، ويقال بل ثلاثين ألفا، وخرج معهم بالفيلة وسار يريد الجوف في لقاء مالك بن فهم الأزدي، ومن معه من الأزد، وغيرهم من أحياء قضاعة، وكانت في زهاء ستة آلاف فارس وراجل على مقدمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد، وفرسانها، وأقبل

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 267 - 268.

(2) المصدر نفسه، ص 268.

177