الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨١

نحوها في تلك الهيئة حتى أتى صحراء سلوت (1) فعسكر بإزاء عسكر

المرزبان، فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل، ولم يكن بينهم حرب ولا قتال (2). ثم ان مالك بات ليلته تلك يعبئ أصحابه يمنة ويسرة، وقلباً، ويكتب الكتائب، ويوقف فرسان الأزد مواقفها، فولى الميمنة ابنه هناءة بن مالك وولى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك، وصار هو في القلب في أهل النجدة والشدة من أصحابه وبات المرزبان يعبئ ويكتب كتائبه، حتى أصبحوا فتوافقوا للحرب، وقد استعد كلا الفريقين، وركب مالك بن فهم فرسا له أبلق وظاهر بين درعين ولبس عليها غلالة حمراء وتكمم على رأسه بكمة حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء، وركب معه، ولده وفرسان الأزد على تلك التعبئة، وقد تقنعوا بالدروع والبيض والجواشن، فلا تبصر منهم الا الحدق. فلما تواقف العرب والعجم للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة ويقول يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ، حاموا عن أحسابكم، وذبوا عن مآثر أجدادكم وأباكم، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم ان كسرتم وهزمتم اتبعتكم العجم في كافة جنودهم فاختطفوكم واصطلموكم من كل جحر ومدر، وباد عنكم ملككم وزال عنكم عزكم وسلطانكم، فوطنوا أنفسكم على الحرب وعليكم بالصبر والحفاظ، فان هذا اليوم له ما بعده، فجعل يحرضهم ويأمرهم بالصبر والجلد ويدور عليه راية راية وكتيبة كتيبة حتى استفرغ جميع كتائبه وعساكره (3).

(1) صحراء سلوت تقع قرب نزوي وقعت بها المعركة الشهيرة بين جيش مالك بن فهم

والفرس المرازبة.

6

(2) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 268.

(3) المصدر نفسه، ص 269.

178