الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٢ثم ان المرزبان زحف بعسكره وجميع قواده وجعل الفيلة أمامه، وأقبل مالك ابن فهم وأصحابه ونادى أصحابه بالحملة عليهم فقال يا معشر فرسان الازد احملوا معي فداكم أبي وأمي] على هذه الفيلة فاكشفوها بأسنتكم وسيوفكم، ثم حمل وحملوا معه على الفيلة بالرماح والسيوف ورشقوها بالسهام، فولت
الفيلة راجعة بحمية على عسكر المرزبان فوطئت منهم خلقا كثيرا (). وحمل مالك بن فهم بالنبل في كافة أصحابه وفرسانه من الأزد على المرزبان وأصحابه، فانتفضت بقية المرزبان وجالوا جولة ثم بانت العجم ورجعت إلى بعضها بعض، وأقبلت في حدها وحديدها، وصاح المرزبان بأصحابه وكافة جنوده، وأمرهم بالحملة، والتقى الجمعان، واختلط الضرب، واشتد القتال، فلم تكن تسمع إلا صليل الحديد [274] ووقع السيوف، فاقتتلوا يومهم ذلك اشد ما يكون من القتال، وثبت بعضهم لبعض إلى ان حال بينهم الليل، فانصرف بعضهم عن بعض، فانصرفوا وابتكروا من غد للحرب، فاقتتلوا قتالا شديداً، وقتل في ذلك اليوم من الفرس خلق كثير، وثبت لهم الأزد فلم يزالوا كذلك إلى ان حال بينهم الليل، فانصرف بعضهم عن بعض، وقد كثر القتل والجراح، في الجميع فلما أصبحوا في اليوم الثالث زحف الفريقان بعضهم إلى بعض، فوقفوا مواقفهم تحت راياتهم واقبل أربعة نفر من المرازبة والاساورة ممن كان يعد الرجل منهم بألف رجل، حتى دنوا إلى مالك فقالوا: هلم إلينا لننصفك من أنفسنا ويبادرك منا رجل برجل، فتقدم إليهم مالك وخرج إليه واحد منهم، فطارد مالك بن فهم ساعة فعطف عليه مالك ومعه نجدة الملوك وحمية العرب فطعن مالك الفارس طعنة حكم الرمح في صلبه، فوقع الفارس
(1) المصدر نفسه، ص 269.
179