الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣على الأرض عن فرسه، ثم علاه مالك بالسيف فضربه فقتله، ثم حمل الفارس الثاني على مالك وهو لابس، فلم تصنع ضربته فيه شيئا وضربه مالك على مفرق رأسه ففلق البيضة وانتهى السيف إلى رأس الفارسي حتى خالط دماغه فخر ميتا، ثم حمل عليه الفارس الثالث وعليه الدرع والبيضة، فلم يلبث مالك أن ضربه على عاتقه فأبانه مع الدرع نصفين حتى انتهى سيف مالك إلى سرج دابة الفارس، فرمى به قطعتين فلما نظر الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه الثلاثة كاعت نفسه وأحجب عن لقاء مالك، فولى راجعاً نحو أصحابه حتى دخل فيهم).
ثم انصرف مالك إلى موقفه، فوقف فيه وقد تفاءل في يومه ذلك بالظفر بالثلاثة القواد من المرازبة وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا، ونشطوا للحرب، فلما رأى المرزبان قائد جيش الفرس ذلك، وما صنع مالك في قواده الثلاثة داخلته الحمية والغضب وخرج من بين أصحابه، وقال: لا خير في الحياة بعدهم ثم نادى مالكا، وقال: أيها العربي أخرج إلى أن كنت تحاول ملكا، فاينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول، فلا تعرض أصحابنا إلى الهلاك، فخرج إليه مالك بن فهم برباطة جأش، فتطاعنا بين الصفين مليا وقد قبض الجميع أعنة خيولهم فأوقفوها ينظرون إلى ما يكون منهما، ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل فراغ منه مالك روغان الثعلب وعطف عليه بالسيف، فضربه على مفرق رأسه وعليه البيضة والدرع، ففلق البيضة وأبان رأسه فخر ميتا (2).
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 270 - 271.
(2) المصدر نفسه، ص 271.
180