الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٤

وحملت الأزد على الفرس وزحف الفرس إليهم فاقتتلوا قتالاً شديداً من ظهر النهار إلى العصر، وغص أصحاب المرزبان السيف، وصدقتهم الأزد الضرب، والطعن، فولوا منهزمين النهار حتى انتهوا إلى معسكرهم، وقد قتل منهم خلق كثير، وكثر الجراح في عامتهم، فعند ذلك أرسلوا إلى مالك يطلبون منه أن يمن عليهم بأرواحهم، وأن يكف الحرب عنهم، ويؤجلهم إلى سنة ليستظهروا على حمل أهلهم من عمان، وأن يخرجوا منها بغير حرب وقتال وأعطوه على ذلك [275] عهدا وجزية على الموادعة، فأجابهم مالك بن فهم إلى ذلك (1).

وهادنهم وأعطاهم على ذلك عهداً وميثاقاً أنه لا يعارضهم بشيء الا ان يبدأو بحرب وقتال فكف عنهم الحرب، وأقرهم في عمان على ما سألوه، فعادوا إلى صحار، وما حولها من الشطوط، وكانت الفرس في السواحل والشطوط، وكانت الأزد ملوكاً في البادية وأطراف الجبال، فانحاز عنهم مالك إلى جانب قلهات، فيقال إن الفرس في مهادنتهم تلك طمسوا في عمان انهارا كثيرة وأغموها، ثم إنهم من فورهم ذلك في مهادنتهم تلك، كتبوا إلى الملك دارى بن داري، فأعلموه بقدوم مالك بن فهم الأزدي بمن معه إلى عمان، وقتله لقائده المرزبان، في جل قواده وعسكره، وبما كان في شأنه، وخبروه بما فيهم من الضعف والعجز، واستأذنوه في التحمل إليه بأهلهم وذراريهم، إلى فارس، فلما بلغ ذلك الملك ابن دارى غضب غضبا شديداً، ودخله القلق، وأخذته الحمية لمن قتل من أصحابه، وقواده، فعند ذلك دعا بقائد من عظماء مرازبته وأساورته وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلاء أصحابه وشجعان مرازبته،

(1) المصدر نفسه، ص 271.

181