الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٥وقواده، وقدمه فيهم، وبعث فيهم مدداً لأصحابه الذين بعمان، فتحملوا إلى البحرين، ثم تخلصوا الى عمان، وكل ذلك به ومالك بن فهم لا يدري بشيء من أمرهم، ثم إن الفرس الذين كانوا بعمان مكثوا بعمان أيام مهادنتهم تلك إلى أن أدركهم الروع، واستراحوا وأتتهم المدد من عند الملك من أرض فارس، فعند ذلك جعلوا يستعدون ويتأهبون لحرب مالك بن فهم ومن معه من الأزد). ولم يزالوا على ذلك إلى أن انقضى أجل الهدنة فأرسل إليهم مالك بن فهم اني قد وفيت لكم بما كان بيني وبينكم من عهد، وأكيد صلح، وقد انقضى الأجل الذي كان بيني وبينكم وانتم بعد حلول بعمان، وبلغني ان قد أتاكم من عند الملك مدد، عظيمة، وانكم تستعدون لحربي وقتالي، فإما ان تخرجوا من عمان طوعاً، وإلا زحفت إليكم بخيلي ورجلي في كافة عساكري، وجيوشي ووطنت ساحاتكم، وقتلت مقاتلتكم، وسبيت الذراري، وغنمت الأموال، وأقمت على كرهكم).
فلما وصلت رسل مالك بن فهم إلى الفرس بذلك هالهم أمره، وعظموا رسالته إليهم، مع قلة أصحابه، وعساكره لديهم عند كثرة ما اجتمع إليهم من العساكر والجنود وما هم فيه من القوة والمنعة والعدة والعدد، فزادهم ذلك غيظاً وحنقاً فردوا عليه أقبح رد فعند ذلك زحف مالك بن فهم إليهم في خيله ورجاله، وجميع عساكره وسار حتى وطئ بهم أرض الساحل، وبلغ ذلك الفرس، فاستعدت للقائه وخرجت لحربه، ومعهم الفيل واقبلوا حتى قربوا [276] من معسكر مالك، وقد عبأ مالك بن فهم أصحابه كتيبة
(1) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 272.
(2) المصدر نفسه، ص 273.
182