الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٩

قال: فلما علم سليمة أنه قد قتل أباه، خاف إخوته على نفسه فاعتزلهم، وأجمع أمره على الخروج فسار إليه أخوه هناءة بن مالك في جماعة من وجوه قومه الأزد، واجتمعوا إليه وكرهوا إليه الخروج، وكان أكثر أوقاته متخوفا من أخيه معن بن مالك، فقال سليمة: إني لا أستطيع المقام بينكم وقد قتلت أبي، وكان ذلك سبب حسد، إخوتي، وأن يبلغني من معن ما أكره، فأخشى أن يغتالني في بعض سفهاء قومه فناشدوه الله والرحم، لما أن رجع عندهم، وضمن هناءة عنه بتسلم الدية من ماله، ووفائه له بما عهده، وطمع أن يصلح ذات بينهم، وكان هناءة بن مالك، أشدهم سيرة في أخوته وقومه، ثم إن معنا خلا له زمانا لا يتعرض لسليمة بمكروه، إلى أن أكل الدية من يده، ثم إنه جعل يطلب غفلة سليمة، وشايع عليه سفهاء قومه، بحيث لا يعلم به أحد من قومه وإخوته وبلغ ذلك سليمة، فأقسم لا يقيم بأرض عمان (1).

وقد بلغه من معن ما بلغه فاعتزل إخوته، وأجمع على ركوب البحر، فخرج هارباً في نفر من قومه، وقطع البحر حتى وصل أرض فارس وكرمان، لذلك السبب فلما رأى ذلك أخوه ثعلبة بن مالك، اعتزل إخوته، وخرج مراغما عند أخواله من، تنوخ فصار إليهم، وصارت تنوخ بأجمعها حتى لحقت بجذيمة الأبرش بن مالك بن فهم، وهو يومئذ ملك الحيرة، ثم انتشروا بعد ذلك إلى الشام والجزيرة، فتفرقوا بها وهم إلى الآن كثيرون هنالك، فولد ثعلبة بن مالك ابن فهم الأزدي في تنوخ إلى اليوم فمن ولده القفص، وهم أصحاب كرمان والمتوجات غير ما تفرق منهم بأرض فارس وجزائرها، ورجع منهم

(1) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 211.

196