الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠إلى عمان (1)
وذكر بعضهم أن سليمة بن مالك لما قدم أرض فارس كان أول موضع نزل فيه من ساحل البحر بر جاسك (2)، وقد تزوج امرأة منهم من قوم يقال لهم
الاسفاهية، فولدت له غلاما فولده منها يسمون بني الاسفاهية، نسبوا إلى أمهم، وأن سليمة بينما هو ذات يوم بين حاشيته اذ ذكر أرض عمان وانفراده عن أخوته وقومه، وما كان فيه من العز والسلطان فانشأ يقول في ذلك شعراً: (3).
كفى حزنا اني مقيم ببلدة أخلاي عنها نازحون بعيد
أقلب طرفي في البلاد فلا أرى وجوه أخلائي الذين أريد (4) ثم إنه رحل من بر جاسك حتى نزل أرض كرمان، فأقام بها عند بعض ملوك أهلها وانتسب إليهم، وقال: إني رجل من أهل بيت، كان لنا الملك في العرب، وكان لأبي عدة من الولد، وكنت أنا أقربهم إليه وأحبهم لديه، فحسدني أخوتي مكاني من أبي، فكان ذلك سبب قتل أبي على يدي، ثم إنه أخبرهم بقضيته وأمره وقال: [284] اني قدمت هذه البلاد مستجيرا بأهلها، ومستعدياً بهم، وقد رجوت الله أن يمن علي بجوارهم ويشد أزري بمكانهم (). فلما انتسب إلى أهل كرمان وعرفهم قضيته وما كان من أمره، عرفوه وتبينوا موضعه ومكانه، و شرفه من، آبائه، فأنزلوه، وأكرموه، وأعجبهم
(1) المصدر نفسه، ص 211. (2) جاسك جزيرة كبيرة بين جزيرة قيس، وهي المعروفة بكيش، وعُمان قبالة مدينة هرمز. انظر الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 2، ص 95.
(3) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 212. (4) انظر الأبيات في الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز شقائق النعمان على سموط الجمان، ج 2، ص 178. السالمي عبد الله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص 38. (5) العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 212.
197