الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠١ما رأوا من فصاحته وجماله وكمال أمره، فرفعوا قدره، وأكرموا منزلته، وزوجوه بامرأة من كرائم نسائهم، ويقال إن سبب تزويجهم إياه أن سليمة لما قدم إلى أرض كرمان وانتسب إلى أهلها، وملوكها، وعرفوا موضعه وشرفه من آبائه وقومه، أرادوا أن يزوجوه بامرأة من بنات بعض ملوكهم، وكان الملك إذ ذاك على أرض كرمان حين قدم سليمة إلى أرضهم بعض ولد دارى بن داري بن بهمن وكانوا قد كتموا مجيء سليمة وقدومه عليهم، مخافة أن يعرض لهم النسب ما كان من أبيه مالك بن فهم، وأخيه جذيمة الأبرش، إلى ملوك فارس وكان ملكاً جباراً كثير العسف، والظلم، لأهل مملكته وقومه وكان قد بلغ من أمره أنه ما زفت عروس على بعلها، حتى يؤتى بها إليه فيصيبها قبله، وإلا قتل بعلها وبدد أهلها، وكان ذلك دأبه في أهل كرمان إلى أن قدم عليه سليمة بن مالك فرأى ما يصنع الملك، عندهم، وشكوا عنده أمره، وحكوا إليه قصته، وما يصنع عندهم في بناتهم، وما يلقون منه من العسف والظلم، وأنهم لا يتوصلون إلى دفعه بحيلة من كثرة حرسه، وحجابه، ومنعته، فقال سليمة: وماذا لي عليكم إن أنا كفيتكم بأسه، وأرحتكم من سلطانه؟ قالوا: وإن لك ذلك ولم يرمه أحد من أهل العز والسلطان ممن كان قبلنا؟ فقال سليمة: تدبير الأمر علي، فماذا لي عليكم؟ قالوا ما شئت. قال: فإن أردتم ذلك فتجتمع إلي من الغد أهل الوفاء والتقديم منكم، فقالوا نعم، فلما كان من الغد اجتمع إليه عظماء أهل كرمان وأهل الوفاء منهم، وجرى الكلام بينهم كما
جرى بالأمس، فقال سليمة: إن أمكنتموني بما أشترط عليكم، دبرت الأمر فقالوا بأجمعهم، لك جميع ما طلبت وسألت قال سليمة علي لكم أن تصيروني الملك والسلطان إن انا أمكنني الله منه ولعقبي من بعدي، دون سائر أهل،کرمان، وعلي لكم، أن أخذ جميع غلاتكم، وجباية جميع أموال كرمان، إلى ان
"
198