الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢أتمكن وأبلغ غاية مرادي وأن انتخب لنفسي، من جميع ما قدرت عليه من رجال العرب، ومن أجناس أهل، كرمان من أردت من الرجال، وأن تزوجوني بامراة من كرائم عقائل نسائكم، قال فامسك القوم لذلك ونكسوا رؤوسهم ساعة، ثم أقبل بعضهم على بعض (). فقال: إن كان فيكم، يا معاشر أهل كرمان أحد يقدر على هذه المعاني بدون هذه الشروط والمطلب [285] فليفعل، فسكتوا ولم يتكلم منهم، أحد، فقال سليمة: فإني لا أستطيع فعل ذلك إلا بهذه الشروط، فعند ذلك ضربوا بأيديهم على يد سليمة وقالوا له: لك الوفاء بجميع ما شرطت وطلبت ثم إنهم بايعوه على قتل الملك، وأخذ عليهم العهود، والمواثيق بجميع ما شرط عليهم وطلب منهم، وكتموا أمره، وكان جماعة أهل کرمان بايعوا سليمة على قتل الملك، وأهل بيت الملك والسلطان، وهم قوام أمر الملك ونظام ملكه وسلطانه، فلما كثر ظلمه وبغيه لأهل مملكته كره الكل منهم فعله (2) فلما فرغوا من أمر البيعة عمدوا إلى سليمة فزوجوه بامرأة من كرائم نسائهم، وكل ذلك والملك لا يعلم بشيء من أمرهم، إلا أنهم اشهروا تزويج المرأة باسم رجل من أهل كرمان ممن شهد البيعة، ولم يذكر اسم سليمة، لئلا يعلم الملك بشيء من أمره. وأن سليمة لما فرغ القوم من بيعتهم له وتزويجهم إياه عاهدهم إلى ليلة معلومة ليزفونه إلى الملك فقال لهم: إذا عزمتم على ذلك، فأشهروا أمر هذه المرأة إلى بعلها حتى يبلغ ذلك الملك ليكون متهيئاً للتعريس، ثم إنكم أعهدوا إلي في خفاء من الناس، فألبسوني أنواع الحلي، والدلل، وزفوني بين النساء والحشم إليه، ليتيقن في وهمه أني المرأة التي تريدون أن تزفوها إلى بعلها، فإذا أنا صرت إليه، وأغلق الأبواب
(1) المصدر نفسه، ص 212 - 213. (2) المصدر نفسه، ص 213 - 214.
199