الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣وأرخيت الستور دوني، وأمر الخدم بالانصراف واشرف علي، تمكنت منه وضربت بيدي على هذه السكين التي في حجرة سراويلي، ووجأته بها ما استمسك في يدي، فإذا أنا ظفرت به وتمكنت من حجابه، وأهل حرسه، وسمعتم الصريخ، فبادروا بأجمعكم في سلاحكم، وآلة حربكم، وأعينوني على ما حاولته، وعاهدتموني إليه، فقالوا: نعم (1).
فلما كانت تلك الليلة يريدون زفافه إلى الملك أشهروا أمر المرأة إلى بعلها من النهار ليعلم الملك بذلك، ليكون متأهباً للخلوة، وعمدوا إلى سليمة وهو اذ ذاك شاب وكان جميلاً حسن الصورة والوجه والهيئة، فألبسوه أنواع الحلي والحلل، وقد أخذ سكينه، وجعله معه في حجرة سراويله، وسار عنده النساء، وأنواع الخدم والحشم، في هيئة المرأة، حتى انتهوا به إلى الملك، فحين نظر إليه الملك في الشموع وضوء المصابيح وهو في تلك الحالة والهيئة وهاله منظره، وما رأى من حسنه وجماله، وقد أقبل إليه يرفل في أنواع الحلي والحلل بين الخدم والحشم، فأعجب به وتيقن أنه المرأة المهداة إلى بعلها، فأومأ إلى النساء والخدم بالانصراف، فانصرفوا عنه، وأمر بالأبواب فغلقت وأرخيت عليه الستور، وبقي هو وسليمة (2).
ثم إنه هوى إلى سليمة يقبله ويضمه إليه فاسترخى سليمة متمايلا عليه حتى إذا تمكن منه، أهوى إلى السكين من حجرة سراويله، فوجأ بها الملك [286] في خاصرته حتى انتهت في نحره، وأردفه الثانية في لبته فبعج بطنه، فخر الملك صريعاً ساقطاً على فراشه يخور في دمه خوار الثور، ثم وثب سليمة من فوره فلبس درع الملك وبيضته، وتقلد سيفه، ونظر إلى الملك وإذا فيه
(1) المصدر نفسه، ص 214. (2) المصدر نفسه، ص 215.