الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

رمق الحياة، فضربه بالسيف، فأبان رأسه عن جسده وبات ليلته على تلك الهيئة، ولا يدري أحد ما عنده، وبات وجوه أهل كرمان، الذين بايعوه ليلتهم في خوف ووجل لا يدرون ما يكون من أمره (1).

فلما أصبح وثب إلى الأبواب ففتحها وخرج إلى حراس الملك وحاميته، فشد عليهم، فلم يزل يجالدهم بسيفه، ويقتل من لحق منهم حتى أباد عامتهم، وباب الدرب مغلق عليه وعليهم، ثم تصايح الناس وتهافتوا في السلاح ووقع الصريخ، واقبل إليه جماعة وجوه كرمان، وغيرهم من أعوان الملك في آلة حربهم وخيلهم وعددهم، فعندها أشرف عليهم سليمة من رأس الحصن، وعليه الدرع والبيضة، شاهراً بيده سيف الملك، وهو مخضب بالدم، فألقى إليهم جثة الملك ورأسه، فلما نظروا إلى ذلك هالهم أمره، واكبروا شانه، وعظموه، وتحاجز الناس عنه، وسر بذلك بعض، وأمسك عنه الجميع، وحمد إليه عظماء أهل كرمان، والأشراف منهم، ممن كان بايعه على قتل الملك، فاستجاشوا إليه وصرفوا إليه جميع الناس وفرحوا بذلك فرحا شديداً، لما كان من عسف وسوء سيرته فيهم، ثم إنهم شدوا في رجل الملك حبلا، وأمروا الصبيان أن يخرجوه ويطوفوا به في شوارع كرمان وسككها (). ثم اجتمع الأمراء والأشراف فتأمروا بينهم في تمليك سليمة إياهم، وتسليم الأمر إليه دونهم، فاجتمعوا على ذلك ووفوا له بما بايعوه، وصرفوا إليه جميع الناس، واستقبلوه بالسمع والطاعة حتى استقر له الأمر، وتمهد ثم إنهم اهدوا إليه عروسه فابتني بها، واستقام له كرمان، وملكها، واستولى على جميع كورها وثغورها، وأطاعه الجميع من أهلها، ومكنوه من أنفسهم وأموالهم، وأعانوه في جميع

الملك

(1) المصدر نفسه، ص 215. (2) المصدر نفسه، ص 216.

201