الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥أمره، فلم يزل أمره فيهم إلى أن بغى عليه بعضهم، وحسدوه وقالوا: إلى متى يملكنا هذا العربي ونحن أهل القوة والمنعة، والعز والسلطان، وجعلوا يتعرضون له في أطراف أعماله، وناحية ثغره، فعند ذلك كتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك يستصرخه ويطلب منه المعونة والمدد، وأن يمده بخيل ورجل من فرسان الأزد، وأبطالهم، ليشد بهم عضده، ويقيم بهم أود من تعاوج عليه من العجم).
فأمده هناءة بثلاثة آلاف فارس من الأزد، وأبطالهم بالعدد، والدروع، وحملهم في المراكب حتى أوردهم كرمان فتحصلوا عند سليمة، وأقاموا معه بأرض کرمان، فشد بهم، عضده، وأقام بهم من تعاوج عليه من العجم، واستقام له الأمر، وسياسة الملك، وفي ذلك يقول شاعر هم شعرا: (2). [287] فنحن سلبنا الملك من آل بهمن على رغمهم قسرا بخدع المناسم وكان لنا ملك الأكابر قبلهم وكنا الذرى في مالك والقوادم أليس الفتى الأزدي أسرى بعزمه إلى بهمن بالموبقات الجوائم ألم يختر مهم يوم بؤس بسيفه ويضرب رأس الأعوج المتفاقم وأهدى بجيش بعد ذاك يقوده إلى الحرب أبناء الليوث الخضارم أمد هناة من أخيه بعسكر سليمة فأنبثوا كأسد ضراغم إلى القفص سارت بالعتاق الصلادم
ثلاثة آلاف كرام فروعها فأسكنهم كرمان ليست بدارهم ثلاثون حصنا من ملوك أكارم إذا سألت عنهم سليم بن مالك روت رأسكم عنها بفرس أعاجم
(1) المصدر نفسه، ص 216. (2) المصدر نفسه، ص 216 - 217.
202