الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

في عصر كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنوشروان ()، فكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى أبرويز يدعوه إلى الإسلام، فمزق كتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك: (اللهم مزق ملكه كل ممزق، فلم يفلح كسرى بعد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، فسلط الله عليه ولده شيرويه (2)، وذلك أن شيرويه كتب إلى باذان وهو مرزبانه إلى عمان، ويقال بل فستجان أن ابعث فيهم رجلاً عربياً " فارسياً" صدوقاً مأمونا، قد قرأ الكتب إلى الحجاز، يأتيك بخبر هذا الرجل العربي الذي يزعم نبي، ليأتيك بخبره وعنى بقوله عربياً فارساً صدوقا أي يتكلم بالعربية والفارسية ويعرفهما (3).

أنه

(?)

فبعث باذان رجلا من طاحية يقال له كعب بن برشة الطاحي (4) وكان قد تنصر وقرأ الكتب، فقدم المدينة وأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم كعب ورجع إلى عمان، فأتى باذاناً ويقال له الفستجان، وهو بعمان، فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم نبي مرسل، فقال باذان: هذا أمر أريد أن أشافه فيه

(1) كسرى أنوشيروان: أو خسرو أنوشيروان، ملك ساساني (531 - 579) م، ابن قباذ، حارب يوسينيائس، واحتل إنطاكية. عقد هدنة مع البيزنطيين سنة 555 م، واستولى على اليمن سنة 570 م، اشتهر بعدله وإصلاحه أنظر المنجد في اللغة والأعلام، الجزء الثاني، المنجد في العلام، ص 463. (2) شيرويه شيرويه بن كسرى أبرويز، ملك ساساني، حبس أباه، واعتلى العرش مكانه سنة 628 م، وتوفي بالطاعون بعد ستة أشهر. أنظر المصدر نفسه، ص 340. (3) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب، ج 2، ص 259. (4) كعب بن برشة الطاحي: صحابي من طاحية، كان يجيد اللغة الفارسية إلى جانب العربية، اختاره الملكان عبد وجيفر ليترجم مبادئ الإسلام للفرس، وأرسله زعيم الفرس بعمان إلى المدينة لاستطلاع أمر النبي صلى الله عليه وسلم فرأى النبي ووجد فيه الصفات التي سمعها عنه، فآمن به ورجع إلى عُمان، وأسلم على يده كثيرون من بينهم جماعته بنو طاحية بن الأسود. أنظر: دليل أعلام عُمان، ص 137. البطاشي، سيف بن حمود: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 27.

220