الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦

وسلم، وأدخلهم في دينه، وألزمهم تسليم الصدقة وأمر عمرو بن العاص بقبضها، فقبضها على الجهة التي أمره بها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر، ونواحيها فدعاهم إلى الإسلام، فأسلموا معه، ثم بعث إلى دبا وما يليها إلى آخر عمان فما ورد رسول جيفر إلى أحد إلا أسلم، وأجاب دعوته إلا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان، واجتمعت الأزد إلى جيفر بن الجلندى وقالوا: لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم، وأجمعوا على إخراج مسكان ومن معه من الفرس، فدعا جيفر بالمرازبة والأساورة الذين بعمان، فقال: إنه بعث منا في العرب نبي، فاختاروا مني إحدى الحالتين: إما أن تخرجوا عنا وإما أن نقاتلكم). فأبت الفرس إلا القتال، وتعبأت الحرب الأزد، فعند ذلك اجتمعت الأزد، وتعاقدوا، وساروا إلى مسكان وأصحابه من المرازبة والاساورة فحاربوه ه، هو وكثيرا [297] من أصحابه وقواده بعد حرب شديدة، ثم احتصن بقية أصحابه في مدينة دستجرد بصحار، وهي مدينة قد بنتها العجم بعمان فلما طال بينهما القتال دعوا أهل عمان إلى الصلح وأن يعطوا أهل عمان كل صفراء وبيضاء وحلقة كراع، وليحملوا بأهليهم في سفن إلى أرض فارس فأجابوهم إلى ذلك، وخرجوا من عمان إلى، فارس واستولت الأزد على عمان، وفي ذلك يقول شاعر الأزد وهو ثابت بن قطنة العتكي (2)

فقتلوه

(1) المصدر نفسه، ص 261. (2) ثابت بن قطنة العتكي: ثابت بن كعب بن جابر العتكي من الأزد، من شجعان العرب وأشرافهم في العصر المرواني، يكنى أبا العلاء، له شعر جيد، شهد الوقائع في خراسان سنة 102 هـ،

وأصيبت عينه، فجعل عليها قطنة، فعرف بها. قتل في سمرة قند في بلاد ما وراء النهر. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 98. أبي الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين: كتاب الأغاني، دار احياء التراث العربي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1994 م، ج 14، ص 428.

223