الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨قتل ملكا من العمالقة يقال له عمرو ابو الزباء الملكة ابنة عمرو بن حرب بن صيفان بن أذينة بن السميدع بن هزبر بن عريب بن مازن بن لاي بن جميلة ابن هزبر بن عمليق بن الصوار بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيدان ابن قطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير الأكبر. وكانت العمالقة ملوك الشام، وكانت الزباء في حصن منيع، فلم يقدر عليها الأبرش، فأقام الحرب بينهما مدة من الزمان ثم إن الزباء، أرسلت إلى جذيمة تعرض إليه نكاحها، وأن تجمع ملكها إلى ملكه، وإنما سميت الزباء لكثرة شعرها وكذلك يقال: رجل أزب إذا كان كثير الشعر، فأجابها جذيمة إلى ذلك [298] ثم إنه تجهز للمسير إليها فنهاه وزيره قصير بن عمرو اللخمي (1) فقال له: أيها الملك: إن العروس تزف إلى البعل فإن كانت صادقة أتت إليك فلم يقبل قوله، وسار إليها حتى قرب من حصنها ومدينتها فلقيه جنودها فقال له قصير أيها الملك لقد عصيتني فيما مضى، فإن معي رأياً فيما بقي، فقال: وما هو؟ قال: إن رأيت جنود هذه الملكة أحاطوا بك فإني معرض لك العصي الذي لا فرس يسبقها فانج عليها، وإن لم يحيطوا بك وساروا بين يديك فليس عندهم بأس، فأحاط به جنود الزباء، فعرض له قصير الفرس فشغل عن ركوبها فركبها قصير فنجا عليها، فأحاطت به جنود الزباء فقبضوا عليه فنظر إلى قصير والفرس تهوي به فقال: (ما ضل من تجري به العصي)، فأرسلها مثلا. ثم قدموا به الى الزباء، فكشفت عن شعر عانتها، وقد طال طولاً عظيما لترك التعهد لنفسها وعظم الحزن على أبيها، فلمّا كشفت له عن فرجها قالت:
(1) قصير بن عمرو اللخمي قصير بن سعد بن عمرو اللخمي، أحد رجال القصة المشهورة في انتقام عمرو بن عدي من الزباء في الجاهلية، يقال أنه كان صاحب رأي ودهاء، كان من خلصاء جذيمة الأبرش، ملك العراق أيام ملوك الطوائف. انظر الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 5، ص 198 - 199.
225