الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩أتراني ذات بعل يا جذيمة؟ ثم [أمرت بطشت لدمه، وأمرت أن تقطع رواهشه
وقالت: احتفظوا بدم الملك فقال: (دعوا دما ضيعه أهله فأرسلها مثلا (). وولي الأمر بعده عمرو بن عدي بن مالك (2) بن أخته، واتخذ قصيراً وزيراً له لا يعمل إلا برأيه فقال له: قصير: إن أطعتني أخذت بثأر خالك من الزباء، فقال له عمرو: ولا أخالفك في رأي، فقال قصير اغضب علي واجدع أنفي، وخُدْ مالي وعبيدي وضياعي، ودوري، فقال عمرو أنا لا أقدم على ذلك ولم يبرح به قصير حتى أطاعه وجدع أنفه، وأخذ ما له فقدم قصير على الزباء فشكا إليها ما فعل عمرو الملك به فقربته وأدنته وأشار عليها أن تعطيه مالاً يتجر به ففعلت، وكان يتجر إلى سوق العراق، ويرسل إلى عمرو أن يمده من المال، هو ويزيده على مال الزباء، وكان يأتيها بأضعاف ذلك ويأتي إليها بالهدايا من العراق، وطرائفه العجيبة، ثم إن قصيراً أرسل الى عمرو، أن يمده بالرجال، ففعل، فحملهم على الإبل وسار بهم حتى دخل المدينة، [وهم] بالغرائر على الجمال، ومعهم السلاح، فلما دخلوا طعن البواب غرارة على بعض تلك الإبل بخلال كان بيده فضرب الرجل في تلك الغرارة لما أصابه البواب بذلك الخلال، فصاح البواب ووثب الرجال الذين هم على الإبل، وفي أيديهم السلاح، وقد كانت الزباء نظرت إلى الإبل قبل ذلك فقالت شعرا. (3).
(1) نقلا (بتصرف) عن ابن الأثير: الكامل في التاريخ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1987 م، ج 1، ص 262 - 267. (2) عمرو بن عدي: عمرو بن عدي بن نصر بن ربيعة اللخمي أول من ملك العراق من بني لخم في الجاهلية تولى الحكم بعد مقتل خاله (جذيمة) وانتقم له من قاتلته الزباء، وكانت إقامته بالحيرة، وهو أول من اتخذها منزلاً من ملوك العرب، ومات فيها بعد حكم دام أكثر من خمسين سنة، منفردا به مستقلاً لا يدين لملوك الطوائف من الفرس. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 5، ص 82. (3) نقلا بتصرف عن: العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 309 - 310.
226