الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

من أهل إبراء رجل عبدي من بني بكر، يقال له زياد بن سعيد البكري، فاجتمع رأي البكري، ورأي بني الحارث على الفتك بغسان، فوجدوه قد وصل عائداً لرجل من بني هناءة من بني ربخة كان مريضاً، فجلسوا له بين دار جناح بن سعد، ودار غسان، بموضع يقال له الخور، فمر بهم وهو لا يشعر بمكانهم، فقتلوه عند المقصرة، فغضب لذلك منازل بن حبش العابري من بني

هناءة وكان له منزل بناه بموضع يقال له العقير، وكان عاملاً لمحمد بن زايد وراشد بن النضر الجلنديين فساروا إلى أهل إبراء، على غفلة منهم، فلما أحسوا به برزوا إليه فاقتتلوا قتالاً شديداً، ووقعت الهزيمة على أهل إبراء، وقتل منهم أربعون رجلا، ومنهم راشد بن شاذان بن غسان بن شجاع الهنائي من بني محارب، وهو الذي سار إلى دما، فانتهبها وقتل واليها قومه، وكان ذلك في ولاية الإمام غسان بن عبد الله الفححي)، فوجه غسان بن عبد الله على آثارهم في طلبه ومن كان معهم من بني محارب، وبني هناءة، فلم يلحقوا [بهم]. ثم إن راشد بن شاذان طرح نفسه بالرستاق على الفحح من يحمد فأخذوا أمانا من غسان وأصحابه (2).

ومن بني هناءة: الأهيف بن حمحام الهنائي، وكان رئيس بني هناءة، وصاحب رأيهم، وقد شاهد في عمان حروباً كثيرة وهو صاحب وقعة القاع والخيام [302] وكان معينا فيها لعزان بن تميم الخروصي، وهو يومئذ إمام

(1) غسان بن عبد الله الفححي إمام فقيه بويع بعد موت الإمام الوارث بن كعب، فأعز الحق، وأزال الفساد وانقطعت في عهده البوارج التي كانت تغير على عمان. أقام في نزوى، وأخصبت البلاد في عهده، وقد أنشأ أسطولاً بحرياً كبيراً في عمان، استطاع به

تأمين البحر من القراصنة الهنود أنظر دليل أعلام عُمان، ص 125.

(2) العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 2، ص 225 - 226.

232