الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٩ونشربها فتتركنا ملوكا
وأسداً ما ينهنهنا اللقاء (1)
فقال: هذا شيء قلته في الجاهلية، والله ما شربتها منذ أسلمت، قال ابن سيرين وانتدب لهجو المشركين ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة فكان حسان [324] وكعب بن مالك، يعارضانهم بمثل قولهم في الوقائع والأيام والمآثر، ويذكران مثالبهم، وكان عبد الله بن رواحة يعيرهم بالكفر، وعبادة الأوثان، فكان قوله يومئذ أهون القول عليهم، [وكان قول حسان وكعب أشد القول عليهم، فلما أسلموا وفقهوا كان أشد القول عليهم. عبد الله بن رواحة، قال: وروينا من وجوه كثيرة عن أبي هريرة وغيره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لحسان (أهجهم يعني المشركين وروح القدس معك) وأنه صلى الله عليه وسلم قال لحسان (اللهم أيده بروح القدس لمناضلته عن المسلمين) (2) وقال، صلى الله عليه وسلم: (إن قوله فيهم أاشد عليهم من وقع النبل). ومر عمر بن الخطاب بحسان، وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتنشد الشعر؟ [أو قال] مثل هذا الشعر في مسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ فقال حسان: قد كنت أنشد فيه من هو خير منك، يعني النبي، صلى الله عليه وسلم، فسكت عمر رضي الله عنه
وروي عن عمر، رضي الله عنه [أنه] قد نهى أن ينشد الناس أشياء من مناقضة الأنصار، ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي والميت وتجديد الضغاين وقد هدم الله [أمر] الجاهلية بما جاء به الإسلام. وروى ابن دريد عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة قال: فضل حسان الشعراء بثلاث:
(1) انظر شرح ديوان حسان بن بن ثابت الأنصاري، ص 38. (2) انظر نص الحديث في صحيح البخاري، ج 1، ص 123.
286