الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨بالرأي، أو كما قال وكانت وفاته بالمدينة الشريفة، ودفن بالبقيع، ورثاه أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج (1) بقوله شعراً:
سقى الله ـدثاً بالبقيع لمالك من المزن رغاد السحائب براق أقام موطاه الذي طبعت به أقاليم في الدنيا فساح وآفاق ـــام به شرح النبي محمد له حذر من أن يضاف وإشفاق
لها
سند عال صحيح وهيبة وللكل منه حين يرويه إطراق وأصحاب صدق كلهم علم فسل بهم م إن أنت تسأل حذاق ولو لم يكن إلا ابن ادريس وحده كفاه على أن السعادة أرزاق
أبو الشعثاء الشيخ جابر بن زيد
أبو الشعثاء الشيخ الإمام الزاهد الناسك العالم العامل المشهور جابر بن زيد الأزدي. كان فريد زمانه، ووحيد عصره وأوانه، في العلم بالكتاب والسنة الشريفة، مسكنه فرق من عمان المزونية، ثم انتقل إلى البصرة فصحبه بها الشيخ الفقيه الزاهد الحسن البصري (2)، أبو سعيد الحسين بن أبي الحسن، أحسن صحبه، وتوفي
(2)
(1) جعفر بن أحمد بن الحسين السراج: جعفر بن أحمد بن الحسين السراج القاري البغدادي، أبو محمد، أديب عالم بالقراءات والنحو واللغة، من الحفاظ له شعر، من أهل بغداد مولداً ووفاة، اشتهر بتصانيف "مصارع العشاق" و"مناقب السودان" و"حكم الصبيان" و " كتاب الحزقي" في فقه الحنابلة، جعله نظماً، وخرج له الخطيب البغدادي " فوائد" في خمسة أجزاء. أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 2، ص 121. الحسن البصري: الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد، تابعي كان إمام أهل البصرة، وحيد الأمة في زمنه، وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك، ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، واستكتبه الربيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية بن أبي سفيان، وسكن البصرة، وعظمت هيبته في القلوب، فكان يدخل على الولاة فيأمرهم وينهاهم، ولا يخاف لومة لائم، وكان أبوه من أهل ميسان ولما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعواناً يعينوني عليه، فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، وأما أبناء الآخرة فلا يريدونك، فاستعن بالله أخباره كثيرة، توفي في البصرة سنة 110 هـ/ 728 م. أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 2، ص 226.