الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩

الشيخ جابر بالبصرة، قبل أن يتوفى الحسن البصري بها، وكانت وفاة الشيخ جابر بن زيد يوم الجمعة من شهر صفر سنة ثلاثة وتسعين من الهجرة. ولما بلغ أنس بن مالك موت جابر بن زيد، وكان مريضاً، قال: مات أعلم من على ظهر الأرض، مما الحسن البصري أو قال: مات خير أهل الأرض وقيل توفي سنة ثلاث ومائة في خلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان، قال: ومات أنس بن مالك في ذلك اليوم الذي بلغه موت جابر فيه، وكان الشيخ جابر بن زيد كثيراً مما يروي الحديث النبوي عن عائشة وابن العباس رحمهما الله، وغيرهما من الصحابة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشهد جابر عائشة رضي الله تعالى عنها، وسالها عما جلّ ودق من أمر الدين، فأخبرته، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لعائشة رضي الله عنها سيأتيك رجل بعدي من أهل عمان يقال له جابر بن زيد، يسألك عن الشريعة والدين، فأجيبيه، ولو سألك عما بيني وبينك، فلا تخفي عليه شيئا من ذلك، أو كما قال، والله أعلم.

وأبو سفيان محبوب بن الرحيل (1) رحمه الله، قال: دخل جابر بن زيد، رحمه الله على عائشة رضي الله عنها يسألها عن مسائل [353] أي يسألها عنهما، سألها عن جماع النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يفعل، وأن جبينها ينصب عرقاً، وتقول: سل يا بني، ثم ممن أنت؟ فقال: من أهل المشرق، ومن بلد يقال لها عمان، قال أبو سفيان محبوب بن الرحيل فذكرت له شيئاً لم أحفظه، إلا أني

(1) أبو سفيان محبوب بن الرحيل: هو الشيخ العلامة محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة القرشي المخزومي، كان ربيباً للإمام الربيع بن حبيب، ومن كبار تلامذته، ولما رجع الربيع إلى عمان بعد أن أقام بالبصرة طويلاً، جاء معه محبوب فاستوطن، صحار، ولا زالت ذرية آل الرحيل موجودين بها إلى الآن، وكان بيت آل الرحيل من أشهر بيوت العلم والفضل والصلاح بعمان. ويعد محبوب بن الرحيل من علماء ومؤرخي القرن الثالث الهجري، وهو جد الإمام سعيد بن عبد الله بن محمود بن محبوب. أنظر البطاشي، سيف بن حمود إتخاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، الطبعة الثانية، 1998 م، ج 1، ص 217 218.

6