الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

ظان إنه اقتدى به ومال إلى مذهبه، وهذا لا يمكن، إذ الحق مقبول من كل ممن جاء به، لازم على كل مسلم اتباعه، لا سيما في كلمة التوحيد، وهي كلمة التقوى، وقد قال الله تعالى و ألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها) (1) الآية. ولكن إذا صحت الرواية، فيحتمل أن يكون جوابه له طالما قلناها، وهي كلمة لا إله إلا الله، إن تقبلت بالقلب واللسان، في حال الصحة والسقم، فهي لم تخل من قلبه ولسانه عند سؤال الحسن وقبل سؤاله له، فيقتضي جوابه له أنه هو حينئذ مع التلفظ بها بالقلب واللسان بين الخوف من العقاب والرجاء من الثواب، فإن كل من كان مؤمناً خالصاً في التقوى، كان أشد خوفاً من الله تعالى، ممن هو دونه فيهما مرتبة، وكفى بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمته صفية (2) وابنته فاطمة (3)

(1) سورة الفتح، الآية 26.

(2)

صفية: صفية بنت عبد المطلب بن هاشم سيدة قرشية شاعرة باسلة، وهي عمة النبي صلى الله عليه وسلم أسلمت قبل الهجرة، وهاجرت إلى المدينة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج لقتال عدوه من المدينة، يرفع أزواجه ونسائه في حصن حسان بن ثابت، فلما كان يوم (أحد) صعدت صفية معهن، وتخلف عندهن حسان، فجاء يهودي فلصق بالحصن يتجسس، فقالت صفية لحسان: إنزل إليه فاقتله، فتوانى حسان، فأخذت عموداً ونزلت، وفتحت الباب بهدوء، وحملت على الجاسوس فقتلته. ورأت المسلمين يتراجعون يوم أحد فتقدمت وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول: انهزمتم عن رسول الله، فأشار النبي إلى الزبير بن العوام أن يبعدها عن أخيها حمزة ماتت بالمدينة سنة 20 هـ / 641 م. أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 3،

ص 206. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص (3) فاطمة: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عبد الله بن عبد المطلب، الهاشمية القريشية، وأمها خديجة بنت خويلد من نابهات قريش وإحدى الفصيحات العاقلات، تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في السنة الثامنة عشرة من عمرها، وولدت له الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب. عاشت بعد أبيها ستة أشهر. وهي أول من جعل له النعش في الإسلام، عملته لها أسماء بنت عميس، وكانت قد رأته يصنع في بلاد الحبشة. أنظر الزركلي، خير الدين: الإعلام، ج 5، ص 132. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 4، ص.