الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٣رضي
كنت أنا انتهى. وحكى جابر بن زيد رحمه الله عن حذيفة بن اليمان (1)، الله عنه، أنه قدم على عمر بن الخطاب رضي الله، فصادف جنازة لم يحضرها،
وقد خافه
•
فقال عمر: يا حذيفة يموت رجل من المسلمين في أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، ولا تشهد، جنازته، فقال حذيفة: يا أمير المؤمنين، أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر لي سراً؟ فقال عمر: أنشدك الله أمنهم كان؟ فقال: اللهم نعم. فقال: أنشدك الله أمنهم أنا؟ فقال: لا والله لا أمن هذا أحداً أبداً. وقيل لجابر بن زيد رحمه الله، أتخاف النفاق؟ فقال: وكيف لا أخافه، عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، انتهى. وأما قول الشيخ الحسن البصري للشيخ جابر بن زيد، رحمه الله "عالم وربّ الكعبة" فإنه يشعر بواو قسمه بالله من بلغ في الفضل أقصى الغاية، أنه عاقل، سامع بآذان الخشية والدراية مستوجب من العباد من الله على ماظهر من النسك منه إعلان الولاية. قال الله تعالى: {وما يعقلها إلا العالمون) (2) وقال سبحانه وتعالى: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية جزاؤهم عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه (3). وقال جل شأنه: (وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب
(1) حذيفة بن اليمان حذيفة بن حسل بن جابر العبسي، أبو عبد الله، واليمان لقب حسل، صحابي من الولاة الشجعان الفاتحين، وكان صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم من المنافقين، لم يعلمهم أحد غيره. ولما ولي عمر سأله: أفي عمالي أحد من المنافقين؟ قال نعم، فقال: ومن هو؟ قال: لا أذكره. ولاه عمر على المدائن، فاستقبله الدهاقين فأقام بينهم وأصلح بلادهم، وغزا الدينور وماه سندان وفتحهما عنوة، توفي في المدائن سنة 36 هـ / 656 م، وله في كتب الحديث 225 حديثاً. أنظر الزركلي، خير الدين الإعلام، ج، ص 171. ابن عبد البر، يوسف بن عبد الله: الاستيعاب في معرفة الأصحاب، ج 1، ص.
(2) سورة العنكبوت، الآية 43.
(3) سورة البينة، الآية 7 - 8.