الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويل المتشابه إلا الله، ويجوز أن يكون للقرآن تأويل استأثر الله بعلمه، ولم يطلع عليه أحداً من خلقه، كما استأثر بعلم الساعة، ووقت طلوع الشمس، وخروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام، ونحوها، والخلق متعبدون في المتشابه بالإيمان به، والمحكم بالإيمان به والعمل. ومما يصدق ذلك قراءة عبد الله أن تأويله عند الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به (1). وفي حرف أبي، ويقول الراسخون في العلم آمنا به وقال عمر بن عبد العزيز في هذه الآية: انتهى علم الراسخين في العلم بتأويل القرآن إلى أن قالوا: آمنا به كل من عند ربنا (2)، وهذا قول أقيس في العربية، وأشبه بظاهر الآية قوله تعالى: والراسخون في العلم (3)، أي الداخلون في العلم، هم الذين أتقنوا علمهم، بحيث لا يدخل في معرفتهم شك، وأصله فى رسوخ الشيء في الشيء، وهذا ثبوته. يقول: رسخ الإيمان في قلب فلان، يرسخ رسخاً ورسوخاً، وقيل الراسخون في العلم علما موسى أهل الكتاب، مثل عبد الله بن سلام وأصحابه، دليله قوله تعالى: لكن الراسخون في العلم (4)، منهم يعني الدارسين علم التوراة. سئل مالك بن أنس عن
6
الراسخين في العلم، قال العالم العالم بما علم المتبع، وقيل: الراسخ في العلم من وجد في علمه أربعة أشياء: التقوى بينه وبين الله تعالى، والتواضع بينه وبين الخلق، والزهد بينه وبين الدنى والمجاهدة بينه وبين نفسه. وقال ابن عباس، ومجاهد، والسدي: يقولون آمنا به)، سمّاهم الله راسخين في العلم، فرسوخهم في العلم قولهم آمنا به أي المتشابه كل من عند ربنا، المحكم، والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، وما علمنا، وما لم نعلم به أي المتشابه، وما يذكر يتعظ
(1)
(2)
سورة آل عمران، الآية.
سورة آل عمران، الآية 7.
(3) سورة آل عمران، الآية 7.
(4) سورة آل عمران، الآية 7. سورة آل عمران، الآية 7.
(0)
17