الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، فماذا تقولون؟ وماذا تظنون؟ قالوا: نقول خيراً، ونظن خيراً، أخ كريم، قدرت، فاسجح، قال: (فأنا أقول كما قال أخي يوسف، لاتثريب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين، ألا وإن كل رباً في الجاهلية، ودم ومال وما أثره، فهي تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج، فإني قد أمضيتهما لأهليهما على ماكانتا عليه، ألا وأن الله تعالى قد أذهب نخوة الجاهلية وتكبرها بالآباء، كُلُّكم لآدم وآدم من تراب، ليس إلا مؤمن تقي، أو فاجر شقي، وأكرمكم عند الله أتقاكم، ألا في قتيل العصا والسوط الخطا شبه العمد، الدية مغلظة مائة من الإبل، منها أربعون خَلَفَة، مكة حرام، حرمها الله تعالى إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار قال فغمزها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال: (لا ينفر صيدها ولا يقطع شجرها، ولا تحل لقتطها إلا لمُنشد، ولا يُختلى خلاها) (1)، فقال له العباس عمه، وكان شيخاً كبيراً مجرباً: ألا إلا ذخر يا رسول الله، فإنه لابد منه للقبور، ولظهور البيوت، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، قليلاً، ثم قال: (إلا) الأذخر فإنه (حلال) (2) (3) الباب السابع - في عرفة والمزدلفة ومنى أبو عبيدة، عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري، قال: بلغني عن أسامة بن زيد، قال: دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفه حتى إذا كان بالشعب، فنزل، وبال، وتوضأ، ولم يسبغ الوضوء، فقلت له: الصلاة فقال: (لا صلاة أمامك)، فركب، فلما جاء المزدلفة نزل، فتوضأ، وأسبغ الوضوء، فأقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان [411] بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء، فصلاها،
(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 112. السالمي، نور الدين: المصدر نفسه، ج 2، ص 214 - 222.
(2)
المصدر نفسه، ص 112. السالمي، نور الدين المصدر نفسه، ج 2، ص 223. (3) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 3، ص 217 - 243. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 111 - 112 - 113.