الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٢

يرموها، فرماها سعد بن أبي وقاص، فما أخطأها فسقطت ميتة. أبو عبيدة، عن جابر بن زيد، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعث علياً في مسيره، فقال: (يا علي لا تقاتل القوم، حتى تدعوهم وتنذرهم، وبذلك أمرت) قال: وجيء بأسرى من حي من أحياء العرب، فقالوا: يا رسول الله، ما دعانا أحد، ولا بلغنا، فقال: (الله)، فقالوا: الله، فقال: (خلوا سبيلهم، فخلوا)، ثم قال: (حتى تصل إليهم دعوتي، فإن دعوتي تامة، لا تنقطع إلى يوم القيامة)، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الآية (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون) (1) الآية، قال: وقال ابن عمر، والحسن: إن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد تمت في حياته، وانقطعت بعد موته، فلا دعوة اليوم. قال الربيع: قال أبو عبيدة: الدعوة غير منقطعة إلى يوم القيامة، إلا من فاجأك بالقتال، فلك أن تدفع عن نفسك بلا دعوة. قال جابر سئل ابن عباس عن التقية، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما لم يستطيعوا، وما أكرهوا عليه) (2). قال: وقال ابن مسعود ما من كلمة [447] تدفع عني ضرب سوطين، إلا تكلمت بها، وليس الرجل على نفسه بأمين، إذا ضرب، أو عنب، أو حبس، أو قيّد، قال جابر: سئل ابن عباس، عمن قال أنه يستطيع أن يعمل بما أمر الله به، ويكف عما نهاه الله عنه، من غير أن يخلق الله فعله، فقال: سأل سراقة بن جثعم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما العمل يا رسول الله، في أمر مبتدئ مستأنف؟ أم في شرع قد فرع منه؟ ثم قال: فقيم العمل إذا يا رسول الله؟ صلى الله عليه وسلم، فقال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق الله له)، وقال صلى الله عليه وسلم: (ما كان كفراً، إلا كان مفتاحه تكذيباً بالقدر) (3)، وقال، صلى الله عليه وسلم: (القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا، فلا تصلوا عليهم) (4).

(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 206. سورة الأنعام، الآية 19.

(2) المصدر نفسه، ص 206. (3) المصدر نفسه، ص 207. المصدر نفسه، ص 207.

(4)

179