الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣قال ابن عباس: خرج النبي صلى الله عليه وسلم، يوما وبيده صحيفة، فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب من الله الرحمن الرحيم، بأسماء أهل الجنة، وأسماء أهل النار وأسماء آبائهم وأنسابهم ومنازلهم) (). وقال صلى الله عليه وسلم: (أول ما خلق الله القلم، فقال له اكتب، فقال يا رب، وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة) (2). وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا وقعت النطفة في الرحم، أوحى الله إلى ملك الأرحام أن يكتب، فيقول: يا رب وما أكتب؟ فيقول: اكتب سعيداً، أو شقياً بعمله، واكتب أثره، وعلمه، وأجله ورزقه) (3). وقال، صلى الله عليه وسلم: (لما خلق [الله] آدم عليه السلام أخرج من ظهره ذرية كالذر، فأخذ مواثيقهم، وأمرهم بالسجود، فأبت طائفة، وأجابت طائفة، فمن أجاب يومئذ، فهم المؤمنون، وهم السعداء، ومن أبي يومئذ، فهم الكافرون، وهم الأشقياء) (4). فهذه الروايات تدل على أن الله سبحانه وتعالى خلق فعل العبد فإن العبد لم يفعله دون الله، إذ قد قدره وعلمه، وعلم ما هو صائر إليه. قال جابر بن زيد سئل ابن عباس عمن زعم أن العباد لا يقدرون على أخذ ما أمروا به، وعن الكف عما نهوا، عنه ولا يستطيعون ذلك، وإنما هو معمول بهم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيكون بعدي شياطين في جثمان الرجال، يأتون المجالس، وكلهم يكذب على الله ورسوله، فتلك الأحاديث الكاذبة ونحوها من أولئك الشياطين من الأنس بوحيها إليهم أخوانهم الشياطين من الجن] ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم) (). وقال، صلى الله عليه وسلم: إن الله أمرني أن أعلمكم مما علمني في هذا اليوم، قال: خلقت عبادي ليعبدوني فنهتهم الشياطين عن دينهم، وأمرتهم ألا يشركوا بي، ما لم أنزل
(1)
المصدر نفسه، ص 207. (2) المصدر نفسه، ص 207.
(3) المصدر نفسه، ص 208.
(4) المصدر نفسه، ص 208. (5) المصدر نفسه، ص 208.
180