الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥وقد قال قوم: إنهما ليستا من القرآن، فقد كذبوا وأثموا، قال ابن عباس: ولو أن أحداً زاد فيه، أو نقص منه كان عند الأمة كافراً، والقرآن على ما جاء به النبي، صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه ولم ينقص منه، وأن الله أحاطه من ذلك، فقال الله تعالى: (وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد) (1) والعزيز: الذي عزَّ أن تأتوا بمثله، أو بشبهه، أو بشيء من معناه، ولم يكن ليمكن أحداً من أن يزيد فيه، أو ينقص منه، وهو كلامه وحجته على عباده، وإمام عباده، الذي يكون عليهم يوم القيامة شهيداً، ولو نقص منه شيء، أو زيد لتبين ذلك في تأليفه حتى يعلم أنه ليس بقرآن، لأن الخلق لا يستطيعون أن يأتوا بمثل تأليفه ووصفه أبداً (2).
الباب الرابع - في عذاب القبر والشهداء وولاية قريش والطاعة للأمراء قال جابر بن زيد سئل ابن عباس، عن عذاب القبر، فقال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: (إن للقبر ملكين يقال لهما منكر ونكير، يأتيان كل إنسان في قبره من بعد موته، يمتحنانه، ثم يحاكمانه) (3). قال ابن عباس: لو نجا من عذاب القبر أحد، لنجا منه سعد بن معاذ، وقد ضغطه القبر ضغطة اختلفت فيها أضلاعه، وقال ابن عباس: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (الشهيد يغفر له عند أول كل قطرة تقطر من دمه، ويجار من عذاب القبر) (4). وقال صلى الله عليه وسلم: (من مات يوم الجمعة، أجير من عذاب القبر) (). وقال، صلى الله عليه وسلم: [449] (إن لم تكن الشهداء من أمتي، إلا من قتل بالسيف، فهم إذا قليل) (1). ثم قال صلى الله عليه وسلم: (القتيل شهيد)، وذكر الحديث.
(1) سورة فصلت، الآية 41، 42.
(2) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 77 168. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 203 - 210.
(3) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 210.
(4) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 211.
(5) المصدر نفسه، ص 211.
(1)
المصدر نفسه، ص 211.
182