الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٨العامري البصري، قال: أخبرنا جماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي عثمان النهدي، أن أبا موسى الأشعري قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سفر، فلما دنونا من المدينة، كبّر الناس، ورفعوا أصواتهم، فقال النبي، صلبي الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إنكم لا تدعون أصمّاً ولا غائباً، إن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (يا أبا موسى، هل أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) (1). قال جابر: ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: عندنا أن الذي تدعونه بينكم وبين أعناق ركابكم، وذلك أن الله تعالى يقول: ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا (2). قال: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (3). والتشبيه والتحديد لا يكون إلا لمخلوق، لأن المخلوق إذا قرب من موضع تباعد من غيره، وإذ كان في مكان عدم من غيره، لأن التحديد يستوجب الزوال والانتقال، والله عز وجل تعالى عن ذلك (4).
الباب السادس - علمني من غرائب العلم
عن الربيع، عن أبي عبيدة، عن جابر بن زيد، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: علمني من غرائب العلم، قال: (وما صنعت في رأس العلم، حتى تسأل عن غرائبه؟)، قال: وما رأس العلم؟ قال: (معرفة الله حق معرفته)، قال: وما معرفة الله حق معرفته؟ قال: بأن تعرفه بلا مثل، ولا ند، واحداً، فرداً صمداً، ظاهراً باطناً، أولاً آخراً، لا كفؤ له، فذلك معرفة الله حق معرفته) (). وقال
(1)
(2)
(3)
المصدر نفسه، ص 213 - 214.
سورة المجادلة، الآية.
سورة ق، الآية 16.
(4) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 187 -
205. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 213 - 214.
(5) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 214.
185