الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١الباب الثامن - عن علي ابن أبي طالب في التعظيم لله عز وجل والتنزيه له سبحانه عن الأشباه
قال: بلغني، عن ابن مسعود، عن عثمان بن أبي عبد الرحمن المدني، عن أبي اسحق والشعبي، قال: كان علي بن أبي طالب، يقول في تمجيد الله عز وجل، الحي القيوم، الواحد الدائم، فكاك المقادم، ورزاق البهائم، القائم بغير منصبه، الدائم بغير، غاية الخالق بغير كلفة، فأعرف العباد به الذي بالحدود لا يصفه، بما يوجد في الخلق يتوهمه، لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار (1).
خطبة علي:
قال: وأخبرنا إبان قال حدثنا يحيى بن إسماعيل عن الحارث الهمداني، قال: بلغ علي أن قوماً من عسكره، شبّهوا الله، وأفرطوا فخطب علي الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: يا أيها الناس اتقوا هذه المارقة، قالوا: يا أمير المؤمنين، وما المارقة؟ قال: الذين يشبهون الله بأنفسهم، قالوا: وكيف يشبهون الله بأنفسهم؟ قال: يضاهون بذلك قول الذين كفروا من أهل الكتاب، إذ قالوا: خلق الله آدم على صورته سبحانه وتعالى عما يشركون بل الله الذي ليس كمثله شيء، استخلص الوحدانية والجبروت، وأمضى المشيئة والإرادة والقدرة والعلم، بما هو كائن لا منازع له في شيء، ولا كفؤ له يعادله، ولا ضدّ له ينازعه، ولا شيء له يشبهه، ولا مثل له يشاكله، ولا تبدو له الأمور، ولا تجري عليه الأحوال، ولا تنزل به الأحداث، وهو يجري الأحوال، ويُنزل الأحداث على المخلوقين، لا يبلغ الواصفون كنه حقيقته، ولا يخطر على القلوب مبلغ جبروته، لأنه ليس له في الخلق شبيه، ولا له في الأشياء نظير، لا تدركه العلماء بألبابها، ولا أهل الفكر بتدبيرها، إلا بالتحقيق
(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 217.
188