الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٣به نفسه من غير تثبيت صورة، لا يُدْرك بالحواس، ولا يقاس بالناس معروف بغير تشبيه، متدان في بعده لا بنظر، ولا يتوهم ديمومته، ولا يمثل بخلقه، ولا يجور في قضيته، فالخلق إلى ما علم منقادون، وعلى ما سطر في كتابه ماضون، لا يعلمون بخلاف ما منهم علم، ولا إلى غيره يُردُّون، وهو قريب غير ملتزق بعيد غير منفصل، يحقق ولا يُمثل، يوحد ولا يبعض، يُعرف بالآيات، ويثبت
بالعلامات، قال: فقام نجدة معجباً، فحضر متعجباً بما جاء به ابن عباس (1). قصة نافع ابن الأزرق مع ابن عباس:
قال الربيع وأخبرنا محمد بن يعلي الكوفي، عن أبي بكر الهذلي، عن سعيد بن جبير، قال: لما رأى ابن الأزرق أنه لا يسأل ابن عباس عن شيء، إلا أجابه، قال: ما أجراك يا ابن عباس، قال: ما ذاك يا بن الأزرق، قال: لا أراك تُسأل عن شيء إلا أجبته، قال: قال: ويلك هو علم عندي، أخبرني عمن كتم علماً عنده، ورجل تكلم بما لا يعلم، قال: فكلما تقول به تعلمه؟ قال: نعم، إنا أهل بيت أوتينا الحكمة، قال نافع أسألك عن الذي تعبده، كيف هو؟ قال: فسكت عنه ابن عباس استعظاماً لما قال، ثم قال له: أخبرك إن الله هو الواحد بغير تشبيه، والواحد بغير تكوين، والخالق بغير تكييف العالم بغير مثال، الموصوف بغير تشبيه الدائم بغير غاية المعروف
6
بغير تحديد، البائن بغير نظير عزيز، قدير، لم يزل ولا يزال، وجلت مبلغ کنه عظمته، وذلت الأرباب لعزته، وخضعت الرقاب لقدرته، ولا يخطر على القلوب مبلغ کنه عظمته، ولا تنعقد القلوب على ضمير يبلغه، ولا تبلغه العلماء بألبابها ولا المتفكرون [454] بتدبير تفكرها فأعلم الخلائق الذي لا يصفه بصورة، ولا بمثل فيقع الوهم للخلائق عليه. قال نافع: صدقت يا بن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم فقه ابن عباس في الدين، وعلّمه التأويل) (2)، قال جابر بن زيد: جاء نافع بن
(1) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 227 - 228. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 220.
(2) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 221.
190