الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤الزرق، إلى ابن عباس، فقال: يا ابن عباس: أخبرني عن ربك، كيف هو؟ وأين هو؟ فقال ابن عباس: ثكلتك أمك يا بن الأزرق، إن الله لا كيف له غير الخلق، وخلق الخلق، وهو خالق لكيفيتهم، وهو بكل أين يعني بكل مكان. قال: فسكت ابن الأزرق، وقال ابن عباس: لا تمضي الليالي والأيام حتى يتفقه قوم في الشرائع، وهم عن توحيد الله، غافلون، قوم يصفون خالقهم بالبشر، ويسمون من خالفهم كافرين، فهم أولى بذلك، وهم الظالمون، يختلفون من بعد ما جاءتهم البينات، ويأخذون بالشبهات والمتشابهات، وروايات أهل الكتاب، ويسمون المتفقهة، وليسو كذلك، وعند ذلك تمنع السماء قطرها، والأرض نباتها، وينقص من أطرافها، وعند ذلك يحبط الله أعمالهم، ويُسلّط الله عليهم من يسومهم سوء العذاب. قال جابر بن زيد: قال ابن عباس: يقول الله أنا ربكم لا تعبدوا غيري ولا تشركوا بي شيئاً، ولا تجعلوا لـ شبيهاً يكون في السماء والأرض، فإنكم لن تروني قوله خلق آدم على صورته
(1)
قال: وأخبرنا بشر المريسي، عن محمد بن يعلى قال أخبرنا الحسن بن دينار، عن خصيب، بن جحدر، عن اسحق بن عبد الله، أن الحارث بن نوفل قال: قلت لابن عباس، سمعت أبا هريرة يقول: خلق الله آدم على صورته التي في علمه أن يخلقه عليها، لم يحوله منها إلى غيرها. قال بشر ومعنى آخر، خلق الله آدم على صورته التي كان في علمه أن يخلقه عليها بالعالم، ينقله من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام. ومعنى آخر، وذلك أن الله كان، ولا شيء غيره، وقد علم ما يخلق من الصور والبقاع، والأرواح والرسل، واصطفى الله آدم على صورته، أي الصورة المصطفاة المعلومة، واتخذ من البقاع الحرم، وجعله نسكاً للعبادة، وجعل فيه بيتاً، تعبد خلقه بالطواف حوله، والحج إليه، وقيل بيت الله الذي اصطفاه، واصطفى من
(1) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية للترتيب، ج 7، ص 228 - 232. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 221 - 222.
191