الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥الأرواح روحاً، وقيل روح الله الذي اصطفاه. قال الربيع: قال أبو عبيدة: بلغني عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: إنه كائن قبل الساعة زمان أهله الجهلة علماؤهم السفهاء، وأمراءهم المتكبرون، وقراؤهم المتصنعون، فعند ذلك يضعُ الشيطان، مصائده، إذا تفكروا في الخالق، شبهوه بالمخلوقين، يأتون بروايات فيذكرون أنها عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ويحدون الله حداً، يصفونه [بصفات] المخلوقين، فإذا رأيتم تلك الفتنة، ولا فتنة أضرّ منها، [455] فاعتصموا منها بالقرآن، فإن فيه النور من الظلمة، والبيان من الشبه والفتنة والنجاة من كل هلكة، وفيه الهدى من الضلالة قال: بلغني عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: (تفكروا في الخلق، ولا تتفكروا في الخالق،
فإن فتنة كل أمة بعد نبيها تفكرها في الخالق، وكذلك فتنة أمتي بعدي (1)) ((2).
ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعبد الله بن مسعود رحمه الله في تنزيه الباري سبحانه
قال الربيع، عن ابن عمر، عن أبيه عمر، أنه سأل كعباً، فقال: يا كعب، ما تستطيع أن تصف لنا من عظمة ربك فقال: يا أمير المؤمنين، فيما ذكر الله في كتابه من التعظيم لنفسه، ما هو كاف؟ قال الله عز وجل: هو الأول والآخر، والظاهر والباطن (3) فقال عمر: ما يعني بقوله: والظاهر والباطن؟ قال كعب: الظاهر: الذي ليس ما ظهر من الأشياء، بأقرب إليه مما بطن منها وما بطن من الأشياء، ليس بأبعد عنه مما ظهر منها، كما أنه ليس ما ظهر من الأشياء، بأعلم منه مما خفي منها، ثم إن كعباً بكى بكاءً شديداً، فقال عمر: ما يبكيك يا أبا اسحق؟ قال:
(1) الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 223 - 224. (2) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 7، ص 232 - 236. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص (3) سورة الحديد، الآية 3.
223 - 224
192