الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٦

أبكاني حديث سمعته، عن داود النبي عليه السلام، أنه كان يقول في دعائه: (إلهي، إن ارتفعت فوق سبع سموات فأنت، ثم وإن كنت في أسفل أرضك فأنت، ثم فهل يستطيع أهل الخطايا أن يسيروا بخطاياهم دونك، وأنت معهم أينما كانوا)، ثم قال: إن في التوراة مكتوبا الثور يعرف مربطه، والحمار يعرف آريه، وبنو إسرائيل لا يعرفون ربهم، يشبهونه بخلقهن سبحانه وتعالى عما يصفون وحدثنا إسماعيل بن صالح المكي، قال: سمعت الحسن يقول: سمع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، رجلاً يقول: والله حيث كان، فقال [له] عمر: ويحك، كأنك تلتمسه، إن الله بكل مكان). وفي حديث حمّاد بن زيد فعلاه بالدرة فقال: أوليس الله بكل مكان؟ قال الربيع: بلغني عن الضحاك، قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مر ذات ليلة برجل، وهو مستقبل القبلة، فقال: "ما تخلفك بهذه الساعة؟ فقال: صليت يا أمير المؤمنين العشاء [ثم] صليت ما قضي لي، فجلست أتفكر في الله فعلاه بالدرة، فقال: ثكلتك أمك، أفي الله أمرت بالتفكر، أم في خلقه؟ ثم تلا عمر هذه الآية: وإن في خلق السموات والأرض، واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب (1). وقال عبد الله بن مسعود: "ما عرف الله من شبهه بشيء من خلقه. وقالت عائشة، أم المؤمنين، والحسن: "ما عرف الله من شبّهه بخلقه. وعن الضحاك بن مزاحم، قال: قال رجل لابن مسعود: كيف أعرف الله تعالى؟ فقال: أعرفه أنه خالق الخلق، ولا تتوهم أنه يشبهه شيء من خلقه، ولا تدع قلبك يتوهمه بشيء من الأشياء، لأنه ليس [456] كمثله شيء"، قال: وأخبرني عن أبي هلال الراسبي، قال: شهدت الحسن، فأتاه عبد الله بن رواحة المدني، فقال: يا أبا سعيد أتنعت ربك؟ فقال الحسن: بغير صفة، ولا مثال، ولا صورة تعالى من لا عدل له، ولا ندّ له، عمّا قال الذين كفروا، وهم بربهم يعدلون، فمن شبهه بخلقه، فقد عدل به (2).

(1) سورة آل عمران، الآية 190. (2) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 7، ص 236 - 243. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 225 - 226 - 227.

193