الصحيفة القحطانية حميد بن محمد العبيداني، الشهير بـ "ابن رزيق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، في قوله تعالى: {ووجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة:

قال [الربيع]: بلغني عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، أنه خرج ذات يوم، فإذا هو برجل يدعو ربه شاخصاً ببصره إلى السماء، رافعاً يده فوق رأسه، فقال له ابن عباس: أدعو ربك بإصبعك اليمين، واسأل بكفك اليسرى، واغضض بصرك وكف يدك، فإنك لن تراه، ولن تناله، فقال الرجل: ولا في الآخرة؟ فقال: ولا في الآخرة، فقال الرجل: وما وجه الله تعالى؟ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة) (1). قال ابن عباس: إن أولياء الله تنضر وجوههم يوم القيامة، وهو الإشراق، متى يأذن الله لهم في دخولهم الجنة، بعد الفراغ من الحساب، وقال: (وجوه يومئذ باسرة: يعني كالحة - تظن أن يفعل بها فاقدة)، قال: يتوقعون العذاب بعد العذاب، وكذلك قوله تعالى إلى ربها ناظرة ينتظر أهل الجنة الثواب بعد الثواب، والكرامة بعد الكرامة.

قال: حدثنا أفلح بن محمد، عن أبي معمر السعدي، عن علي بن أبي طالب، في قوله: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة، قال تنضر وجوههم، وهو الإشراق، "إلى ربها" ناظرة، قال: تنتظر متى يأذن لهم ربهم في دخول الجنة، ولا يعني الروية بالأبصار، لأن الأبصار لا تدركه، كما قال الله تعالى: ﴿ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير﴾ (2).

وروي عن مكتف المدني (3)، قال: بلغني عن أبي حازم، قال: كنت عند محمد بن المذكور (4)، جالساً، فذكروا عنده، أن العباد ينظرون إلى ربهم، فقال محمد: ما

(1)

(2)

سورة القيامة، الآية 22، 23. سورة الأنعام، الآية 103.

(3) مكنف المدني: هو مكنف بن زاد الخير بن مهلهل الطائي، صحابي له، شعر، شهد قتال أهل الردة مع خالد بن الوليد في أوائل عهد أبي بكر، وشارك في فتح (الري). وكان مكنف أكبر إخوته، وكان أبوه يكنى به للخيل أبو مكنف). انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 285.

محمد بن المذكور (54 - 130 هـ / 674 - 748 م): محمد بن المذكور بن عبد الله بن الهدير (بالتصفير) ابن عبد العزى القرشي التميمي (من بني تيم بن مرة (المدني، زاهد، من رجال الحديث، من أهل المدينة. أدرك بعض الصحابة و عنهم. له نحو مئتي حديث قال ابن عيينة: ابن المذكور من معادن الصدق. انظر الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 112.

194