الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨رأيت أحداً له عقل يقول: إن الله يراه أحد من خلقه، وتلا هذه الآية: {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا، لقد استكبروا في أنفسهم، وعتوا عتواً كبيراً (1). وقال مكنف أيضاً: كنت جالساً عند مالك بن أنس، فسأله سائل: هل الله أحد يرى
من خلقه؟ فتلا هذه الآية: وقال الذين لا يرجون لقاءنا
لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) (2) (3).
عن ابن عباس رضي الله عنه، في النظر أيضاً:
لأنه
قال: واخبرني نعيم، عن ابن عباس، عن أبي اسحاق، عن سعيد بن جبير، عن نافع بن الأزرق، أنه سأل ابن عباس عن قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة). قال ابن عباس: هو الذي لا كفؤا له أي لا ينظر إلى أهل النار برحمته، وأهل الجنة ينظرون إليه في ثوابه وكرامته ورحمته، ولا يرونه بأبصارهم، قال: لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، قال: وقال مجاهد، وابراهيم ومكحول، والزهري: (ينظرون) الثواب [457] ولا يرى الله أحد من خلقه. قال: قال الحسن ناظرة إلى سلطان ربها وقدرته وتدبيره وقال ناضرة نضرة في الوجوه، وسرور في القلوب، وقال سعيد بن جبير: ناظرة بهجة إلى ربّها، ناظرة تنتظر ثواب ربها، ولا يرى الله أحد، قال سعيد بن المسيب: ناضرة ناعمة ناظرةً تنتظر ثواب ربها، ولا يرى الله أحد. وقال عطا بن يسار مثله، وقال سفيان بن عيينه، عن الأعمش، عن أبي راشد، أن مولاة لعتبة بن عمير قالت: إنما انظر إلى الله وإليك، فقال لها: لا تقولي كذلك، ولكن قولي أنظر إلى الله، ثم إليك، وقال علي
(1)
(2)
سورة الفرقان، الآية 21.
سورة الفرقان، الآية 21.
(3) نقلاً (بتصرف عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 243 - 246. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب،
ص 226 - 227.
195