الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٠بالنعمة عليهم أن أهداهم للإيمان، أفضل من قبولهم، قال ابن عباس: ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أي بقدرتي وصنعتي؟ قال علي بن أبي طالب: لما خلقت أنا وكذلك مما عملت أيدينا أنعاما) أي يقول مما عملنا. وقال الضحاك مثل ذلك، وقال الحسن: بأمري كقوله إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون (1). وقوله: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون (2) (3).
ما قيل في الصمد:
"
وأما قوله في الصمد، فإن أبي بن كعب، قال الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، ليس له عدل، ولا مثل، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وسئل ابن مسعود عن الصمد، قال: المصمود إليه في الحوائج، و قال الحسن: هو صمد، العباد يصمدون إليه في حوائجهم ودعائهم ومسألتهم، وقال سعيد بن جبير: المصمود إليه في الحوائج، وقال سعيد: وما وحد الله من زعم [أنه لا جوف له]، هو أعظم من أن تقع عليه الأوهام على صفته، أو تدرك العقول كنه عظمته، ولكن الصمد: السيّد، وقال عكرمة: الصمد القاهر فوق عباده (4).
قوله تعالى يوم يكشف عن ساق: قال عباد بن العوام، روي عن عاصم بن كليب أنه قال: رأيت ابن عباس غضب غضباً شديداً، لم أرَهُ غضب مثله قطّ، فقال: إنكم لتقولون قولاً عظيماً، يعني التشبيه، الذي ذكروا، وإنما يعني يكشف عن الأمر الشديد، وقال سعيد في حديث عاصم بن كليب لو علمت من قال هذا التشبيه لفعلت وفعلت، وقال علي بن
(1) سورة النحل، الآية 40. (2) سورة آل عمران، الآية 59.
(3) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 304 -
306. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 241. (4) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 7، ص 306 - 308. ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 241 - 242.
207