الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١١عاصم: هو الحق، فأعجبه قول سعيد، وأنكر رواية الآخرين، وقال ابن عباس عن الأمر الشديد: ما سمعت قول الأول: قامت الحرب على ساق، أي على شدّة، وقال عكرمة: أما ترى أن الحرب إذا اشتدت قالوا: قامت الحرب على ساق، وقال
الشاعر:
قوم نهى قيس إذا شمرت
حرباً وأبدت ساقها لافحة (1) [463] وقال الحسن وعكرمة يكشف عن الأمر الشديد قال وأخبرنا عمير بن محمد بن يعلي، عن جويبر، عن الضحاك عن ابن مسعود وعن ليث، عن طاوس، عن عبد الله ابن عمرو بن العاص أنهما قالا: يوشك أن يكون شيطان، كان لسليمان بن داود عليه السلام، أوثقه في البحر، أن يظهر للناس، فيحدثهم، ويعلّمهم التشبيه، يزينون أحاديثهم بأحاديث أهل الكتاب في صفتهم ربهم وقال ابن مسعود: لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء،
فلن يهدوكم، وقد ضلّوا، إنما هو كذب يصدقونه، أو صدق يكذبونه. (2)
صخرة بيت المقدس:
قال: مر ابن مسعود بشيخ يُحدّث عن التوراة، فلما رأى ابن مسعود، سكت، فقال: وبم يحدثكم صاحبكم؟ فقالوا: ذكر أن الله لما خلق السموات والأرض، صعد إلى السماء من بيت المقدس، ووضع رجله على صخرة بيت المقدس، فاسترجع ابن مسعود فقال: اللهم لا كفر بعد ايمان يقولها مراراً، فقال: {وتوا لو تكفرون كما كفروا، فتكونون سواء) (3). ما أظنه إلا اپليس، تمثل في صورتهن ثم قال: فهل أنكرتم عليه، وقلتم كما قال العبد الصالح إبراهيم عليه السلام: لا أحب الأفلين (4). يقول الزائل المتنقل، فاتهموا اليهود على دينكم، وقال: يأتي على الناس زمان يصلون فيه، ويصومون، ويحجون، ولو رميت
:
(1) انظر البيت في الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 242. قومي بنو قيس إذا شمرت
:
حرب وأبدت ساقها لقحت
(2) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم حاشية الترتيب، ج 7، ص 308 - 311. ونقل الوارجلاني عن الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب، ص 242 - 243.
(د)
سورة النساء، الآية 89.
(4) سورة الأنعام، الآية 76.
208