الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٢بسهمك لم تُصب إلا كافراً أو منافقاً، لأن الشرك أخفى من دبيب النمل على الصخرة السوداء، في الليلة الظلماء، وذلك من إنكارهم ربهم بقلوبهم، حيث وصفوه بالحدود والزوال. قال الربيع بن حبيب: بلغني عن ابن مسعود، والضحاك بن مزاحم، أنهما قالا: استوى على العرش أي استوى على الأشياء كلها، فخضعت، ودانت، وقد تقول العرب: استوت لفلان دنياه، إذا أتته دنياه على ما يريد، واستوى بشر على الحجاز والعراق، واستوى لنا الأمر، واستوى فلان على مال فلان، يريدون، أنه احتوى عليه وحازه، ونحو ذلك (1).
المسترشد عن تفسير الآيات المتشابهات
فإن سأل سائل عن أهل النية والفائدة عن إيضاح المتشابهات، والدلالة على معانيها من قوله عزّ وجلّ الرحمن على العرش استوى وقوله: جاء ربك والملك صفاً صفا (2). وقوله بل يداه مبسوطتان (3). وقوله خلقت بيدي. وما أشبه ذلك من كتاب الله تعالى [الذي] فسرناه فيما مضى من كتابنا بالرواية عن الرسول، صلى الله عليه وسلّم، والصحابة والتابعين بإحسان، فإن قال السائل: ما الدليل على صدق تفسيركم، والشهادة عليه من الكتب، واللغة المعقولة، فإنما خاطبنا بما نعقل، وإلا فليس للمخاطبة عندنا معنى في الاستواء، واليد والعين وما أشبه ذلك ولا يجوز أن يكون إلا على ما تعقل، قيل للسائل، أن ما سألت عنه متشابه، لا يُدرك علمه بظاهره، ولا بنصه، لأن النّصّ، واحد والمعاني متباينة، [464] فلا بدّ من كشف معانيها، وإيضاح سبلها، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (ما
جميع
(1) نقلاً (بتصرف) عن الوارجلاني، أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم: حاشية الترتيب، ج 7، ص 311 - 313 ونقل الوارجلاني عن: الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب،
ص 243 - 244.
(2) سورة الفجر، الآية 22.
(د)
سورة المائدة، الآية 64.
209